وهكذا يبقى الإنسان في كبد ، عند ما يريد أن ينال رضى الله ، في ما يبذل من نفسه وماله وفكره وحياته في سبيل تحقيق الأهداف الكبيرة التي يحبها الله ويريد له أن يبلغها أو يتحرك في الطريق التي يتجه إليها ، أو في ما يعمل على تأكيد فكره ليبلّغه للناس ، وليتحمل كل النتائج السلبية التي تصيب ذاته في سبيل ذلك ، وليعيش واقع الصراع الفكري ، كما يعيش واقع الصراع السياسي والعسكري ، من أجل أن يحقق للفكر قوّته ، وللواقع السياسي والعسكري امتداده وثباته واستمراره.
إن الكدح في سبيل الحياة ، ومعاناة الآلام الكبيرة من أجل الأهداف ، ومقاساة الأتعاب الشديدة والجهد القاسي في الطريق إلى إبقاء الحركية في خط المسؤولية ، هي الحقيقة الوجودية التي يعيشها الإنسان في كل أوضاعه وفي كل مراحله حتى يموت ، فبالجهد يولد ، وبالجهد يعيش ويموت. وهذه هي قضية خلق الإنسان على الطريقة التي يريد الله له فيها أن يعيش المسؤولية ، ليعتبر الحياة كدحا مسئولا ، لا استرخاء عبثيا ، وليعيش الإحساس بالقدرة الإلهية التي صاغت وجوده على طريقتها ، وتريد منه أن يستشعر هيمنة القدرة عليه في كل مواقع ذاته وحركته.
* * *
(أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ)؟
(أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) أيظن أنه الكلي القدرة ، فليس هناك من يملك القدرة عليه؟ فكيف يظن ذلك ، وهو يرى أن الله هو الذي خلقه ، وأنه لا يحصل على شيء من متاع الدنيا أو من مواقعها ، إلّا ليخسر شيئا آخر ، لأنه لا يستطيع استيعاب حاجاته بالمطلق ، فإذا كانت له قدرة معينة ، فقد يجد أن للناس الآخرين قدرة مماثلة تتوازن مع قدرته ، أو تزيد عليها ، لتمنعه من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
