وصل من هذا الأصل
ولمّا كان كلّ واحدة (١) من المرتبتين المذكورتين ـ اللتين كانت حضرة أحديّة الجمع مرآة لهما وجامعة بالذات بينهما ـ أصلا من وجه ، فرعا من آخر كما سبق التنبيه عليه في غير موضع (٢) من هذا الكتاب ، من جملة ذلك قولنا : إنّ الحقّ من حيث باطنه (٣) مظهر لأحوال العالمين ومرآة من حيث حضرة أحديّة الجمع لأعيانها ، فيه يرى البعض منها البعض ، ويتّصل حكم البعض بالبعض ، ويظهر أثر المتبوع المتقدّم بالشرف المرتبي (٤) والوجود والزمان على المتأخّر التابع ، وبالعكس أيضا من حيث إنّ التابع المتأخّر (٥) من وجه آخر متقدّم متبوع وشرط كما بيّن من قبل في أوّليّة الحقّ من حيث الوجود ، وآخريّته من حيث الصفات ، كما أخبر سبحانه وأبان بقوله : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وبقوله : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ) وفي (٦) بيان مرتبة آخريّته من حيث الصفات بقوله تعالى : (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ) وبقوله عليهالسلام : «من عرف نفسه عرف ربّه» وبقوله : «إنّ الله لا يملّ حتى تملّوا» وبقوله : «كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف» (٧) الحديث ، فافهم ، واذكر ، ومن حيث إنّ الحقّ مسمّى بالظاهر ، كان العالم من حيث حقائقه مظاهر لوجوده ومجالي تعيّنات شؤونه ، وكلّ مظهر فغير مرئيّ وإن كان الأثر له ، وكلّ منطبع فظاهر ولا ينسب إليه أثر من حيث هو
__________________
(١) ق : واحد.
(٢) في الأصل : غير ما موضع.
(٣) ه : باطنة.
(٤) ق : المرتبتي.
(٥) ق : المؤخر.
(٦) ق : لا توجد.
(٧) أحاديث مثنوي ، ص ٢٩.
