فتوافق أيوب بيك ، أمير الحاج المصري مع إيواز بيك ، وصاحب مصر على إرسال التجريدة إلى مكة إعانة للشريف سعيد. فكان الأمر كذلك.
وبعد هذا أطلقوا الوارد عليهم بعروض الشريف عبد الكريم وعروض سليمان باشا ، فوصل بها الأبواب ، فأراد الوزير كتمها ، فنما خبرها إلى السلطان أحمد خان (١) ، فأمر بإحضارها ، فقرئت بين يديه ، فاستدرك الأمر ، وكتب إلى سليمان باشا بأن ينظر فيما هو الأصلح للحرمين ، وفوض إليه الأمر أن يولي من فيه الإصلاح.
وأما ما كان من صاحب مصر : فإنه لما جاءه الأمر من الوزير الأعظم ، قام هو وأيوب بيك أمير الحاج المصري ، وجهز التجريدة ، وجهز إيواز بيك باشة التجريدة وعجّلوا بخروجهم ، وباعوا حب السلطان سليمان (٢) المعين لأهالي مكة ، واستعانوا بثمنه على ما أرادوه.
فخرج إيواز بيك بالتجريدة متوجها إلى مكة ، وذلك في شوال. فورد إلى ينبع في ذي القعدة ، فسأل عن الشريف سعيد ، فأخبر أنه بالجابرية ، فبعث إلى ذلك الخيف له ، واستدعاه إليه ، وقد تخلّى من كل أحد إلا من السيف ، وأيس (٣) حتى من طروق الطيف.
فأعاد إليه الشريف الجواب يعتذر إليه بعدم لوازم الهمة العلية من
__________________
(١) السلطان أحمد خان بن السلطان محمد الرابع.
(٢) السلطان سليمان بن سليم.
(٣) في (أ) «وابسه». والاثبات من (ج).
![منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم [ ج ٥ ] منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2699_manaeh-alkaram-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
