وكان المذكور أديبا طريفا ، فلما قدم هذا القدوم امتدح مولانا الشريف بقصيدة يذكر فيها استيلاء الناصر على اليمن ، وظلمه لهم ، وإخراجهم من بلادهم خوفا منه على نفوسهم ، وعدم النصرة لهم. وهي هذه القصيدة / :
|
عج بالكثيب وحي الحي من كثب |
|
فثم يذهب ما بالصب من وصب (١) |
|
وانزل بحيث ترى الأرام (٢) راتعة |
|
بين الأسنة والهندية القضب |
|
ترعى القلوب والا ما إذا وردت |
|
أسرابها غير ما المدامع السرب |
|
من كل وسناء طرف بالسنا حجبت |
|
عن ناظري وسناها غير محتجب |
|
إذا رأيت محياها وطرتها |
|
رأيت شمس الضحى في الليل لم تغب |
|
وإن تأملت في الخد الأسيل فقل |
|
سبحان جامع بين الماء واللهب |
|
رقّت وراقت كدمعي إذ جرى حصبا |
|
كأنما أسكبت من مدمعي السرب |
|
لو لا اللحاظ ورمح القد أحذره |
|
نلت الوصال فلا أعنا بمرتقب |
|
عن قوس حاجبها بالهدب مصحبة |
|
لا يتقي نبلها بالزعف (٣) واليلب (٤) |
|
وسحر مقلتها عز النظير له |
|
إلا بألفاظها من ثغرها الشنب (٥) |
__________________
(١) الوصب : الوجع والمرض. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٩٣٤.
(٢) الآرام : الظباء البيض الخالصة البياض والتي تسكن الرمال. ابن منظور ـ لسان العرب ١ / ١٠٩٢.
(٣) الزعف : الشديد والسريع. ويقال سيف مزعف أي سريع القتل. وهنا تعني السيوف. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ٢٥ ، ابراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ٣٩٤.
(٤) اليلب : الدروع. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ١٠١٥.
(٥) الشنب : ماء ورقة يجري على الثغر. وقيل : رقة وبرد وعذوبة في الأسنان. وقيل : هو صفاء ونقاء الأسنان ، وقيل : هو تفليج الأسنان. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ٣٦٦.
![منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم [ ج ٥ ] منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2699_manaeh-alkaram-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
