بغاية الحريّة وعدم المعارضة ، وإن من جنى جناية لا يحرم ورثته من حق وراثته بالإستيلاء على أمواله للجناية التي هم براء منها وهذه المساعدة منا جارية في حق المسلمين وغيرهم من أهل الملل التابعين لسلطنتنا بدون استثناء أحد منهم ، ولإتمام الأمان وتعميم الإطمئنان يزاد في أعضاء مجلس الأحكام العدليّة قدر ما يلزم للنظر في سائر اللوازم وفصلها بما يتفق عليه الأكثر ، وعلى وكلاء دولتنا العليّة أن يحضروا المجلس المذكور في بعض الأيام ويبدي كل واحد ما يستصوبه دون تحاش ولا مداراة ، وأما المفاوضة في شأن التنظيمات العسكريّة فإنها تكون بدار الشورى الكائنة بمحل السر عسكر وكل ما يستقر عليه الرأي من القوانين يعرض علينا لنوشحه بالخط الميمون ويكون دستور العمل إلى ما شاء الله ، وحيث كان وضع القوانين الشرعيّة المشار إليها إنما هو لإحياء الدين والدولة والملك والملة أكدنا ذلك بالعهد والميثاق من طرفنا الملكي على أن لا يصدر منا شيء يخالفها وأقسمنا على ذلك في بيت الخرقة الشريفة بمحضر جميع العلماء والوكلاء وسيحلف كل منهم على ذلك ، فإذا صدر بعد ذلك من أحد الوزراء والعلماء ما يخالف تلك القوانين الشرعيّة فإنه يجازى بالتأديب المناسب لجريمته الثابتة بدون التفات لرتبته ولا مراعاة لذاته ، وحيث أن مأموري الدولة لهم مرتبات كافية ومن ليس له ذلك الآن سيرتب له ما يكفيه وجب أن نشدّد في قطع مواد الرشوة المستبشعة طبعا وشرعا بوضع قانون بخص عقوبتها ولاستبقاء التنظيمات المشار إليها والأصول المبنيّة هي عليها المغيرة للعوائد الجورية القديمة ، وجب أن ننشر هذه الأوراق السلطانيّة إلى سفارء الدول المتحابة المقيمين بالاستانة العليّة ليكونوا شاهدين على إمضائها ، كما ننشرها إلى أهالي الاستانة وسائر ممالكنا المحميّة ، فمن سعى في حل عرى هاته القوانين الموضوعة على أساس شرعي متين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا ينال فلاحا إلى يوم الدين ، ونسأل الله تعالى إن يوفقنا لإجراء هذا الخير العميم آمين. اه.
ثم أن الجهلاء وأصحاب الفوائد الشخصيّة من المنتسبين للعلم أو من أهل السياسة كادوا أن يحدثوا تحييرا في الممالك بإشاعة أن التنظيمات تضادد الديانة الإسلاميّة ، فاضطر المرحوم السلطان عبد المجيد إلى إزالة هذا الوهم من الأفكار بإرساله شيخ الإسلام أحمد عارف (١) إلى الممالك فقام فيهم خطيبا يشرح أن الشرع المحمدي لا يخالف التنظيمات بل يقتضيها ولما كان هذا العالم معروفا بالرسوخ في العلم والورع انقادت العامة لمواعظه ، أما ذوو الغايات الخصوصيّة من ذوي الرياسات فلم يألوا جهدا في تعطيل إجراء التنظيمات بالفعل إلى أن وجدت الروسيا سبيلا إلى المداخلة سنة ١٢٧٠ ه فاضطرت الدولة العليّة إلى حربها المعروفة بحرب القريم ، وظاهرها كل من دولتي فرنسا وإنكلترة وسردانيا حيث
__________________
(١) هو أحمد عارف حكمت بن إبراهيم بن عصمت بن إسماعيل رائف باشا (١٢٠٠ ـ ١٢٧٥ ه) ينتهي نسبه إلى بيت النبوة ، من نسل الحسين. قاض تركي المنشأ مستعرب. انتهى بن الصعود في القضاء إلى أن ولي مشيخة الإسلام في الاستانة وبقي هناك إلى أن توفي. الأعلام ١ / ١٤١ إيضاح المكنون ١ / ٣٧ هدية العارفين ١ / ١٨٨.
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ٢ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2396_safwat-aletebar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
