وقوعه يجب السعي بتحريض إحداهما على الأخرى فنتربص الفرصة ونهجم على ألمانيا بجيش عظيم ونوجه اسطولين إلى البحر المحيط والبحر الأوسط للإستيلاء على فرنسا وبعد قهر فرنسا وألمانيا لا يصعب الإستيلاء على بقيّة ممالك أوربا. اه.
وهاته الوصيّة وإن أنكرتها رجال الدولة الروسيّة لكن السيرة السياسيّة والعسكريّة الموجودة في الخارج من ذلك التاريخ إلى الآن تصدق وجودها إذ هي مطابقة لها مطابقة النعل للرجل ، فلا زالت تمد سطوتها في آسيا وأوروبا ولما كانت الدولة العليّة هي الدولة ذات الشأن المجاورة لها في كل من القارتين مع مخالفة الديانة جعلتها مطمح نظرها ، ووجدت سبيلا لمخادعة الدول الأورباويّة بالانتصار للمسيحيين الموافقين لهم في الديانة لما تدعيه من التعدي عليهم فتريد تحريرهم من استيلاء الدولة العليّة عليهم على ما سيرد بسطه في الفصل الأول من الخاتمة ، فجعلت تثير ثورات في أحد الأقسام ثم تنتصر له بأن يجعل له إدارة مستقلة في داخليته وبعد مدة تغريه بالإستقلال وتنتصر له فإذا تمّ استقلاله لا تلبث أن تبتلعه ثم تنتقل إلى قسم آخر يواليه وهكذا ، ولما تفطنت الدولة العليّة إلى هذا المقصد تداركت الأمر بإصلاح الإدارة على حسب ما تقتضيه الأصول الشرعيّة ويزيل تلك الإعتراضات حتى تتقوّى وتمنع نفسها وتستميل بقيّة الدول الأورباويّة إلى إنصافها من مشاحنها ، فتعاطى المرحوم السلطان محمود مبادي الإنتظام بعد أن لاقى متاعب شديدة مع العساكر إلينكشاريّة الذين كانوا أعظم أسباب التخضرم في الممالك العثمانيّة العليّة حيث عاثوا في الأرض بظلم الرعيّة والإستيلاء على الأحكام السياسيّة في القاعدة وأنحاء الممالك ، وخروجهم عن طاعة السلاطين وتلاعبهم بهم هذا بعد أن كانوا هم عدة الإسلام وناشري أعلام انتصاره عندما نظمتهم الدولة إلى خلال القرن الحادي عشر ، فابتدأوا بما سبق ذكره وتمادوا عليه إلى أن وهنت الشوكة وتداركها السلطان محمود فأزال ذلك الصنف بالمرة بعد حرب ذريعة ونظم عوضهم العساكر النظاميّة على نحو انتظام العساكر الأوروباويّة في الممالك المتمدنة ، مع أنه كان إذ ذاك في تعب عظيم من حرب الروسيا التي كانت خاتمتها معاهدة «أدرنة» الموهنة لتمام استقلال الدولة العليّة والجاعلة للروسيا اليد في أحوال الممالك العليّة ، وكذلك كان السلطان في مهم من ثورة الإغريق في جزيرة مورا وأضيف إليه غدر الأسطول الإنكليزي بأسطوله وأساطيل الولايات التابعة للخلافة كمصر وتونس والجزائر ، إذ بينما تلك الأساطيل العظام راسية في بحر الجرز للإحتراس في شأن ثورة مورة وإذا بالأسطول الإنكليزي وارد عليها في صورة المعاضد ، لأن السلم متأكد بين الدولتين ولم تكن بينهما شائبة حرب بالمرة ، وأشارت الأساطيل إلى بعضها بعلامات السلم فلم تلبث أن تخللت بين الأساطيل العثمانيّة حتى إذا تم تمكنها منها أطلقت عليها النيران من جميع الجهات في آن واحد مع شدة الإلتحام والتداخل والمسلمون في حال الدعة اعتمادا على السلم المحقق فهلكت جميع تلك الأساطيل وغرقت في لجة البحر دفعة واحدة بمن فيها ، فكانت حادثة لا تنسى ولا تنمحي من صفحات التواريخ حتى أن أعضاء مجلس
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ٢ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2396_safwat-aletebar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
