قلت : أنا من أهل أنطاكية ، فقال لي : مرحبا بك وأهلا ، أنت من المدينة التي منها الرجل الصّالح حبيب النجّار ، بعث الله تعالى المرسلين إلى أنطاكية ، فجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال : يا قوم اتّبعوا المرسلين ، وكان قدومه على عاتقه ، فعلوه بالقدوم حتى قتلوه ، ووطئوا بطنه حتى خرجت بيضته من دبره ، فإذا كان يوم القيامة (قالَ : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)(١).
قال : قلت : حدّثني ـ رحمك الله ـ بحديث أحدّث به عنك ، وأشكرك عليه ، ويهبك الله تعالى الجنة ، قال : إنّي قد آليت على نفسي أن لا أحدّث أحدا ، ولم أحدّث أحدا منذ عشرين سنة ، ولكنّي أكفّر عن يميني وأحدّثك إن شاء الله ، قال : فأخرجت الألواح المسودة فقال لي :
اكتب يا شامي : بسم الله الرّحمن الرحيم.
حدّثني أنس بن مالك خادم النبي صلىاللهعليهوسلم ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أمتي أمة مرحومة جعلها الله تعالى في الأمم كالقمر ليلة البدر ، محسنها يدخل الجنة بلا حساب ، ومسيئها يغفر له بشفاعتي» قال : ثم قرأ مصداقه من القرآن : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)(٢) ، فسابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له».
قال : فكتبت عنه حديثا يسوى الدنيا وما فيها [٨٣٢١].
قلت : زدني رحمك الله ، قال :
اكتب يا شامي : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، حدّثني أنس بن مالك خادم النبي صلىاللهعليهوسلم ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أمتي الأمة المرحومة ، ولو لا الرحمة ما خلقهم الله» قال ثم قرأ مصداقه من القرآن : (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)(٣) لمن عمل (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)(٤)(نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ)(٥)».
قال : فكتبت عنه حديثين يسويان الدنيا وما فيها [٨٣٢٢].
__________________
(١) سورة يس ، الآية : ٢٦ و ٢٧.
(٢) سورة فاطر ، الآية : ٣٢.
(٣) سورة الإسراء ، الآية : ٢١.
(٤) سورة التوبة ، الآية : ١٠٥.
(٥) سورة العنكبوت ، الآية : ٥٨.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2345_tarikh-madina-damishq-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
