الفصل الثامن : في قتال أهل البغي
وفيه أربعة وثلاثون بحثا :
٢٩٣٣. الأوّل : قتال أهل البغي واجب بالنصّ والإجماع ، ويثبت حكم البغي بشرائط ثلاثة :
[الأوّل] أن يكونوا في منعة وكثرة لا يمكن كفّهم وتفريق جمعهم إلّا باتفاق وتجهيز جيوش وقتال ، ولو كانوا نفرا يسيرا كالواحد والعشرة لم يكونوا أهل بغي وكانوا قطاع طريق ؛ اختاره الشيخ (١) وابن إدريس (٢) ، وعندي فيه نظر.
الثاني : أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، ولو كانوا معه أو في قبضته لم يكونوا أهل بغي.
الثالث : أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم لحصول شبهة اقتضت خروجهم على الإمام ، ولو لم يكن لهم تأويل سائغ وباينوا بغير شبهة ، فهم قطّاع الطريق ، حكمهم حكم المحاربين.
٢٩٣٤. الثاني : لا يشترط في كونهم أهل بغي أن ينصبوا لأنفسهم إماما ، بل كلّ من خرج على إمام عادل ونكث بيعته وخالفه في أحكامه فهو باغ ، وحكمه حكم البغاة ، سواء نصبوا لأنفسهم إماما أو لا.
__________________
(١) المبسوط : ٧ / ٢٦٤ و ٢٦٥ ـ كتاب قتال أهل البغي ـ.
(٢) السرائر : ٢ / ١٥ ، كتاب الجهاد ، باب قتال أهل البغي.
![تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة [ ج ٢ ] تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1903_tahrir-alahkam-alshariah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
