المسلمين وسوقهم : بالأخبار الدالّة على جواز الصلاة فيما يشترى من السوق ، المتقدّمة في آخر كتاب الطهارة عند البحث عن حكم جلود الميتة (١).
وفيه : أنّ تلك الأخبار مسوقة لبيان عدم الاعتناء باحتمال كون ما يشترى من السوق غير مذكّى ، لا مطلق الاحتمالات المنافية لجواز الصلاة فيه خصوصا إذا لم يكن المحتمل على تقدير تحقّقه منافيا لإسلام البائع ، ككون الثوب المتّخذ منه منسوجا من وبر الأرانب أو حريرا محضا أو غير ذلك ممّا يجوز بيعه واستعماله في الجملة ، كما لا يخفى على من راجعها.
وقد تعرّضنا في الأزمنة السابقة لبيان ما يرد على الاستدلال بتلك الأخبار مفصّلا في رسالة مستقلّة مشتملة على ما استفدناه في هذه المسألة من سيّد مشايخنا دام ظلّه العالي ، وفيها فوائد جليلة ، لكنّها مبتنية (٢) على عدم الفرق بين استفادة الشرطيّة أو المانعيّة في عدم جواز الصلاة في المشكوك على التفصيل المتقدّم.
وقد يستدلّ له أيضا : بقوله عليهالسلام : «الناس في سعة ما لا يعلمون» (٣).
وهو لا يخلو عن وجه بناء على ما قوّيناه من استفادة المانعيّة من أخبار الباب ؛ إذ الظاهر شمول الرواية للتكاليف الغيريّة أيضا كالنفسيّة من غير فرق بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، كما تقرّر في محلّه ، فمقتضى إطلاقها عدم لزوم
__________________
(١) راجع ج ٨ ، ص ٣٨٧ و ٣٨٨.
(٢) في «ض ١٢» : «مبنيّة».
(٣) غوالي اللآلىء ١ : ٤٢٤ / ١٠٩ ، مستدرك الوسائل ، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود ، ح ٤.
![مصباح الفقيه [ ج ١٠ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1873_mesbah-alfaqih-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
