الشديد إليه أن أحدهم ـ كما يقال ـ سأل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد أن سمع منه وصف الجنة وما فيها من نعيم : وهل فيها قتال؟
ولما سمع الجواب بالنفي قال : اذن لا خير فيها!!
اجل لقد سجل التاريخ للعرب ما يقرب من (١٧٠٠) وقعة وحرباً ، امتد أمدُ بعضها إلى مائة سنة أو اكثر ، يعني أن أجيالا كثيرة كانت تتوارث الحرب ، وتستمر في قتال الخصم ، وربَّ حرب دامية طويلةُ الأمد إندَلعت بسبب قضيَة تافهة (١).
لقد كان العربي في العهد الجاهلي يعتقد بأنَ الدم لا يغسلهُ الا الدم ، وقضية « الشنفري » الّتي هي اشبه بالأساطير لغرابتها يمكن أن تعكس مدى « العصبية الجاهلية » الّتي كانت سائدة آنذاك.
فالشنفري يُهانُ على يد رجل من « بني سلامان » فيعزم على الانتقام منه ، وذلك بأن يقتل مائة من تلك القبيلة ، وبعد التربُّص الطويل يغتال تسعاً وتسعين ، ويبقى مشرَّداً حتّى تغتالُه جماعة من اللصوص عند بئر فتفعل جمجمته ـ بعد مقتله ـ فعلتها ، اذْ تتسبَّبُ بعد مرور سنين ـ في قتل رجل من قبيلة ـ « بني سلامان » وبذلك يكتمل العدد الّذي حلف على قتلهم من تلك القبيلة ، وذلك عندما يمر رجل من « بني سلامان » على تلك المنطقة فيهب طوفان شديد يلقي بجمجمة « شنفرة » على ذلك الرجل فتصيبُه في رجله بشدة ، فيموتُ بما لحقه من ألم وجراحة (٢).
__________________
١ ـ العرب قبل الإسلام : ص ٣١٩ و ٣٢٠ ، هذا وتعتبر حرب داحس والغبراء ، من أيام العرب التاريخية قبل الإسلام ، وقد نشأت بسبب سباق بين فرسين هما داحس والغبراء ( وهو فرسين لقيس بن زهير من بني عبس ) وفرسين آخرين ( لحذيفة الغدر ) انتهى إلى التنازع في السباق وازداد التنافر بين المتسابقين وانجرّ إلى طعن أحدهما الآخر ، وأن تتهيأ على اثر ذلك مقدماتُ حرب طويلة بين قبيلتي الرجلين وحلفائهما استمرت من عام ٥٦٨ م إلى عام ٦٠٨ م وموت كثيرين.
( راجع تاريخ العرب وآدابهم ص ٤٧ والكامل لابن الأثير : ج ١ ، ص ٢٠٤ ).
٢ ـ تاريخ العرب : ج ١ ، ص ١١١ ، وراجع أيضاً بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب : ج ٢ ، ص ١٤٥ و ١٤٦.
![سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله [ ج ١ ] سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F185_seyyed-almorsalin-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
