يقول هيكل في كتابه « حياة محمَّد » في هذا الصدد « لقد ترك موتُ ولدَيْ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في نفس النبي اثراً عميقاً حتّى إذا جيء بزيد بن حارثة يُباعُ طلب إلى « خديجة » أن تبتاعه ففعلت ثم اعتقه وتبناه » (١).
ولكن اكثر المؤرخين يقولون : ان « حكيم بن حزام » قد اشتراه لعمته « خديجة بنت خويلد » ، وقد أحبَّه رسولُ اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لذكائه وطهره ، فوهبته « خديجة » له عند زواجه صلىاللهعليهوآلهوسلم منها.
ففتش عنه والدُه « حارثة » حتّى عرف بمكانه في مكة ، فقدمها ، ودخل على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يأذن لزيد ليرحل معه إلى موطنه ، فدعاه رسولُ اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وخيّره بين المقام معه صلىاللهعليهوآلهوسلم والرحيل إلى موطنه مع أبيه ، فاختار المقام مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لما وجد من خلقه ، وحنانه ، ولطفه العظيم فلما رأى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك اخرجه إلى الحجر واعتقه ثم تبناه على مرأى من الناس ومسمع قائلا : « يا من حضر اشهدوا أن زيداً ابني » (٢).
بدايةُ الخِلاف بَين الوثنيّين :
لقد أوجدت البعثة النبويّةُ خلافاً واختلافاً كبيراً في أوساط قريش وفرّقْت صفوفهم ، غير أنّ هذا الاختلاف قد وُجدت أسبابُه وعواملُه ، وظهرت بوادرُه وعلائمُه قبل البعثة المباركة.
فقد أبدى جماعةٌ من الناس في الجزيرة العربية استياءهم من دين العرب وانكروا عقائدهم الباطلة ، وطالما كانوا يتحدثون عن قرب ظهور النبيّ العربيّ الّذي يتمُّ على يديه إحياء التوحيد.
وكان اليهود يتوعدون أهل الاصنام بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ويقولون :
__________________
١ ـ حياة محمَّد : ص ١٢٨.
٢ ـ الاصابة : ج ١ ، ص ٥٤٥ و ٤٥٦ ، اُسد الغابة : ج ٢ ، ص ٢٢٥ و ٢٢٦.
![سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله [ ج ١ ] سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F185_seyyed-almorsalin-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
