فعلم سراقة أن هذا من دعاء رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ولهذا قال بنبرة المعتذر الملتمس : يا محمّد هذه إِبلي بين يديك فيها غلامي.
وان احتجت إلى ظهر ( اي مركوب ) أو لبن فخذ منه فقد حكّمتك في مالي.
فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا حاجة لي في مالك (١).
وروى المجلسي ان سراقة قال : فسلني حاجة.
فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : رُدَّ عنّا مَنْ يطلبُنا من قريش.
فانصَرف سراقة فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم : انصرفوا عن هذا الطريق فلم يمرّ فيه أحد ، وأنا اكفيكم هذا الطريق فعليكم بطريق اليمن والطائف.
وهكذا ما كان يمرّ باحد إلاّ وصرفه عن البحث عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا الطريق بمثل هذا الكلام.
ثم إن كُتّاب السيرة من الشيعة والسنّة يذكرون لرسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كرامات كثيرة في طريق مكة ـ المدينة ونحن ندرج واحدة منها :
مرّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في أثناء الطريق على خيمة اُم معبد وكانت إمرأة شجاعة فاضلة فنزلوا بخيمتها وطلبوا منها تمراً ولحماً أو لبناً يشترون.
فقالت : ما يحضرني شيء وكانت أغنامها قد اُصيبت بالهزال بسبب الجدب ، فنظر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى شاة في جانب من الخيمة فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم لها : ما هذه الشاة يا اُم معبد؟ قالت : شاةٌ خلّفها الجهدُ من الغنم فقال : هل بها من لبن؟.
قالت : هي أجهدُ من ذلك ، قال : أتأذنين ان أحلبها؟.
____________
١ ـ يذكر كثير من المؤرخين كابن الاثير في الكامل : ج ٢ : ص ١٠٥. والمجلسي في البحار : ج ١٩ ، ص ٧٥ ـ ٨٨ القصة كما نقلناها هنا ، ولكن مؤلف حياة محمّد يقول : ان سراقة تطيّر لما كبا به فرسُه واُلقي في روعه أن الآلهة مانعة منه ضالَّته.
![سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله [ ج ١ ] سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F185_seyyed-almorsalin-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
