استبرق ، وأمره أن يخرج متوّجاً ؛ لونه كالثلج (١) ، ووجهه كالقمر ، يرى الناظر وجهه في صفاء وجهه (٢) ، فانطلق فجلس على السرير ، ودانت له الملوك ، فعدل بين الناس فأحبّه الرجال والنساء ، وقال الناس : ما سمعنا ولا رأينا بملك أعطاه الله ما أعطى هذا الملك حكماً وعلماً. (٣)
ثمّ قال يوسف للملك : ما ترى فيما خوّلني ربّي من ملك مصر وأهلها أشر عليَّ برأيك فإنّي لم اُصلحهم لاُفسدهم ، ولم اُنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ، ولكنّ الله تعالى أنجاهم على يدي.
قال له الملك : الرأي رايك.
قال يوسف : إنّي اُشهد الله واُشهدك أيّها الملك أنّي قد أعتقت أهل مصر كلّهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيّها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير وان لا تستولي ولا تحكم الا بحكمي.
قال له الملك : إنّ ذلك زيني وفخري أن لا أسير إلا بسيرتك ، ولا أحكم إلا بحكمك ، ولولاك لما قويت عليه ، ولقد جعلت سلطاني عزيزاً ما يرام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله ، فأقم على ما ولّيتك إنّك لدينا مكين أمين (٤) ، وكان يوسف لا يمتلئ شبعاً من الطعام في الأيّام المجدبة ؛ فقيل له : أتجوع وفي يدك خزائن الأرض؟
__________________
١ ـ كذا في المجمع والعرائس ، وفي الأصل : كالبِلج.
وقيل : الأبلَجُ : الأبيضُ الحسنُ الواسعُ الوجه ... ويقال للرجل الطلِق الوجه : أبلَجُ وبَلجُ. « لسان العرب : ٢ / ٢١٥ ـ بلج ـ ».
٢ ـ في العرائس : يرى فيه من بياض وجهه الناصر صفاء لونه.
٣ ـ مجمع البيان : ٣ / ٢٤٣ ، عرائس المجالس : ١٢٨.
٤ ـ إشارة إلى الآية : ٤٥ من سورة يوسف.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
