فقال : أيّها الملك إنّي قصت أنا وصاحب الطعام على رجل في السجن منامين فخبّرنا بتأويلهما ، وصدق في جميع ما وصف ، فإن أذنت مضيت اليه وأتيتك بتفسير رؤياك ، فأذن به الملك ، فأتى يوسف في السجن ، فقال : ( أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أفتِنَا فِي سَبعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ) (١) إلى آخره لعلّي أرجع إلى الملك والعلماء الذين جمعهم لتعبير الرؤيا فعجزوا عنها ، فيعرفون فضلك ، ويخرجوك من السجن.
فقال يوسف في جوابه : أمّا السبع بقرات السمان والسبع العجاف والسبع السنابل الخضر والسبع اليابسات فإنّهنّ سبع سنين مخصبات يتعبهنّ سبع سنين مجدبات (٢) ، فادأبوا في الزراعة في تلك السنين المخصبة بجدّ واجتهاد ، وكلّما تحصدونه ذروه في سنبله بغير دوس ولا تذرية ( إلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأكُلُونَ ) (٣) وإنّما أمرهم بذلك ليكون أبقى وأبعد من الفساد ، لأنّ السنبل إذا ترك بحاله لا يقع فيه السوس ولا يهلك وغن بقي مدّة من الزمان ، وإذا صفّي أسرع إليه الفساد ، ( ثُمَّ يَأتِي مِن بَعدِ ذلِكَ سَبعٌ شِدَادٌ يَأكُلنَ مَا قَدَّمتُم لَهُنَّ ) (٤) وأضاف الأكل إلى السنين لأنّ الأكل يقع فيها أكثر.
وروي أنّ يوسف عليهالسلام كان يقرّب زاد اثنين إلى واحد فيأكل نصفه فيشبع ويترك الباقي ، فلمّا كان أول السنين المجدبة قرّب طعام اثنين إلى واحد فأكله ، فقال : هذا أول السنين الشداد ، وكانت السبع سنين المخصبات كثرت فيها الأمطار وفاض ماء النيل ، فلمّا انقضت أمسك الله المطر ولم يوف النيل فوقع
__________________
١ ـ سورة يوسف : ٤٦.
٢ ـ في المجمع : قال يوسف في جوابه معبّراً ومعلّماً : أمّا البقرات السبع العجاف والسنابل السبع اليابسات فالسنون الجدبة ، وأمّا السبع السمان والسنابل السبع الخضر فإنّهنّ سبع سنين مخصبات.
٣ ـ سورة يوسف : ٤٧.
٤ ـ سورة يوسف : ٤٨.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
