الاُوقية ، وكانوا يزنون الاُوقية وهي أربعون درهماً فما زاد عليها ؛ وقيل : كانت الدراهم عشرين ، وكانوا إخوته عشرة فاقتسموها درهمين درهمين.
ذكر أبو حمزة الثمالي أنّ مالك بن داغر وأصحابه لم يزالوا يتعرّفون من الله الخير في سفرهم ذلك حتى فارقوا يوسف ففقدوا ذلك ، وتحرّك قلب مالك ليوسف فأتاه ، فقال : اخبرني من أنت؟
فانتسب له يوسف ولم يكن مالك يعرفه ، فقال : أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فالتزمه مالك وبكى وكان مالك رجلاً عاقراً لا يولد له ، فقال ليوسف : لو دعوت ربّك أن يهب لي ولداً ، فدعا يوسف ربّه أن يهب له ولداً ويجعلهم ذكوراً ، فولد له اثنا عشر بطناً ، في كلّ بطن غلامان ( وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) (١) أي من الزاهدين في شرائه لأنّهم لم يروا عليه آثار العبوديّة ، ووجدوا فيه علامات الأحرار ، فلذلك زهدوا فيه. (٢)
ولمّا عرض للبيع في سوق مصر تزايدوا فيه حتى بلغ ثمنه وزنه ورقاً ومسكاً وحريراً ، فاشتراه العزيز بهذا الثمن ، وقال لامرأته راعيل ـ ولقبها زليخا ـ : ( أكرِمِي مَثواهُ عَسَى أن يَنفَعَنَا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَداً ) (٣) ، وإنّما قال ذلك لما رأى على يوسف من الجمال والعقل والهداية في الأمور ، والعزيز هو خان الملك وخليفته وكان اسمه اطفير (٤) ، والمل هو الريان بن الوليد (٥) وكان أصله
__________________
١ ـ سورة يوسف : ٢٠.
٢ ـ مجمع البيان : ٣ / ٢١٩ ـ ٢٢٠. وانظر : عرائس المجالس : ١١٦.
٣ ـ سورة يوسف : ٢١.
٤ ـ في العرائس : قطفير بن رحيب ، وفي المجمع : واسمه قطفير ، وكان لا يأتي النساء ؛ وقيل : إنّ اسمه اظفير.
٥ ـ في العرائس : الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليهالسلام.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
