قال : عمرو : لا ، ما لنا عليك ديون.
قال : فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها؟
قال عمرو : لا.
قال : فما تريدون منّا؟! آذيتمونا ، فخرجنا من بلادكم (١).
قال جعفر : أيّها الملك ، إنّ الله سبحانه بعث فينا نبيّاً أمرنا بخلع الأنداد ، وبترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والعدل ، والاحسان ، وإيتاء ذي القربى ، ونهانا عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي.
فقال النجاشي : بهذا بعث عيسى ، ثمّ قال النجاشي (٢) : هل تحفظ ممّا اُنزل على نبيّك شيئاً؟
قال : نعم.
قال : اقرأ ، فقرأ سورة مريم ، فلمّا بلغ ( وَهُزِّي إلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُسَاقِط عَلَيكِ رُطَباً جَنِيّاً ) (٣) قال النجاشي : هذا والله هو الحق.
فقال عمرو : إنّه مخالف لنا ، فردّه علينا.
فرفع الملك يده ولطم عمرو ، وقال : اسكت والله لئن ذكرته بسوء لأفعلنّ بك ، ثمّ قال : ارجعوا إلى هذا هديته ، وقال لجعفر ولأصحابه : امكثوا أنتم سيوم ، والسيوم : الآمنون ، وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق ، فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناك بخير دار ، وأحسن جوار ، إلى أن هاجر رسول الله صلّى الله
__________________
١ ـ في المجمع : دياركم.
٢ ـ زاد في المجمع : لجعفر.
٣ ـ سورة مريم : ٢٥.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
