قال : وكانت الصاع اوّل مشربة للملك مصوغة من فضّة مموّهة بالذهب ؛ وقيل : كانت من ذهبٍ مرصّعة بالجواهر ، ثمّ لمّا وقع القحط جعلت مكيالاً يكال بها الطعام ، ثمّ انطلقوا راجعين إلى أبيهم ومعهم أخوهم ابن يامين ، فلمّا فصلوا عن مصر أرسل يوسف في أعقابهم رجاله ، فنادوا فيهم : ( أَيَّتُهَا العِيرُ إنَّكُم لَسَارِقُونَ ) (١) ؛ قيل : إنّ يوسف أمر المنادي أن ينادي إنّكم لسارقون ولن ترد سرقة الصاع ، وإنّما عني به إنّكم سرقتم يوسف من أبيه ، وألقيتموه في الجبّ.
وأقبلوا أصحاب العير على أصحاب يوسف قائلين لهم : ( مَاذَا تَفقِدُونَ قَالُوا نَفقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ ـ أي : صاعه ومشربته (٢) ـ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِملُ بَعِيرٍ ) (٣) ، فأجابهم إخوة يوسف : ( تَاللهِ لَقَد عَلِمتُمْ مَا جِئنَا لِنُفسِدَ فِي الأَرضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) (٤) فإنّكم اطّلعتم على حسن سيرتنا مرّة بعد اُخرى ، فقد علمتم أنّ السرقة ليست من شأننا ؛ وقيل : إنّما قالوا ذلك لأنّهم ردّوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم مخافة أن تكون وضعت بغير إذن الملك لأنّ من ردّ ما وجد لا يكون سارقاً ؛ وقيل : إنّهم لمّا دخلوا مصر في أوّل مرّة رأوهم قد شدّوا أفواه دوابّهم كي لا تتناول الحرث والزرع.
فردّوا العير بأجمعها إلى مصر ، فلمّا حضروا عند يوسف قيل لهم : إنّكم لسارقون.
قالوا : معاذ الله أن نكون سارقين.
__________________
١ ـ سورة يوسف : ٧٠.
٢ ـ في المجمع : وسقايته.
٣ ـ سورة يوسف : ٧١ و ٧٢.
٤ ـ سورة يوسف : ٧٣.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
