رسوله واتباعه والأخذ بما أتى به وأنه من وحي الله ، فخالف الخليفة جميعها معلِّلا بحسبان كتاب الله له !! وليت شعري هل هناك كتاب آخر لله عز وجل غير هذا القرآن المتضمن لأمثال هذه النصوص حتى يكون كافيا للخليفة ؟!
وأعجب من الجميع دفاعات من قبل بعض علماء أهل السنة والجماعة عن الخليفة لحفظ شخصيته ووقاية مكانته من غير مبالاة بما تنتهي إليه نتيجة تلك الدفاعات من الإهانة والإحتقار بساحة الرسالة المقدسة ، بل عدّ بعضهم ذلك الموقف من مناقب الخليفة وفضائله ، غافلين عن أن هذه المنقبة المزعومة كانت في مقابل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وما نطق به من الوحي ، فلم يلتفتوا إلى ما يؤول إليه موقفه صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا عُدَّ الموقف المقابل فضيلة !
قال ابن حجر العسقلاني : وقد عُدَّ هذا من موافقة عمر .
وقال النووي : وأما كلام عمر فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره ، لأنه خشي أن يكتب صلىاللهعليهوآلهوسلم أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها ، لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر : حسبنا كتاب الله(١) .
فأنت ترى أن النووي قد لاحظ دقة نظر عمر وفقهه !! ولم يلاحظ أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أدق منه نظرة وأوسع منه فقهاً وعلماً ، لأنه هو المتكلم عن الله ، لا غير .
والنووي يسوغ للخليفة مخالفة النص ومعارضته أمام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا يرى استحقاق العقوبة على ذلك ، بل يعده من فضائله ، فإذا كان ذلك جائزاً له فلماذا لا يجوز لغيره ؟ وإذا لم يكن جائزاً لغيره فبأي دليل يسوّغونه له ؟! هل
_____________________
١ ـ فتح الباري : ١ / ٢٧٨ ، شرح صحيح مسلم : ١١ / ٩٩ .
