فباضافة جملة : ( استفهموه ) حاول بعض الرواة أن يصرف كلام عمر ومن وافقه من الصحابة عن الإخبار الى الاستفهام ، بادعاء أن الهمزة الداخلة على ( أهجر ) لم تكن همزة باب الإفعال بل حرف استفهام .
فقال ابن الأثير : أي هل تغير كلامه واختلط لأجل مابه من المرض ؟ وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخباراً فيكون من الفحش أو الهذيان ، والقائل عمر ، ولا يظن به ذلك .
وقال القاري ـ بعد أن ذكر كلام ابن الاثير المذكور ـ : قال الخطابي : ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو ظن به غير ذلك مما لا يليق بحاله ، لكنه لما رأى ما غلب عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم من الوجع وقرب الوفاة مع ما غشيه من الكرب ، خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه ، فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين ، وقد كان أصحابه يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتم ، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش ..
وذكر النووي كلام الخطابي في شرحه ، ونقل العسقلاني شيئاً منه في الفتح(١) .
فكان على الخطابي أن يقول : وحالة النبي
صلىاللهعليهوآلهوسلم
قد أنستهم قول الله
_____________________
والسنن : ٣٠ / ٢٦٤ ح : ٥١٦ ، الأساس في السنة : ٢ / ١٠٣٩ ، المعجم الكبير : ١٢ / ٥٥ ـ ٥٦ ح : ١٢٥٠٧ ، ذم الكلام وأهله : ٢ / ١٣ ـ ١٤ ح : ١٢٥ .
١ ـ النهاية لابن الأثير : ٥ / ٢٤٦ ، مرقاة المفاتيح : ٥ / ٤٩٨ ـ ٤٩٩ ، شرح صحيح مسلم : ١١ / ١٠٠ ، فتح الباري : ١ / ٢٧٩ حول ح : ١١٤ .
