السرحان وهي نائمة ، فدخلني الشكّ ، فصاح بي أبو محمّد عليهالسلام من المجلس ، فقال لي : لا تعجلي يا عمّة ! فهناك الأمر قد قرب .
قالت : فجلست وقرأت الم السجدة ويۤس ، فبينما أنا كذلك انتبهتْ فزعةً ، فوثبتُ إليها فقلت : إسم الله عليك ، ثم قلت لها : أتحسّين شيئاً ؟
قالت : نعم يا عمّة .
فقلت لها : إجمعي نفسك واجمعي قلبك ، فهو ما قلت لك .
فأخذتني فترةٌ وأخذتها فترة ، وانتبهت بحسّ سيّدي ، فكشفت عنها ، فإذا أتي به عليهالسلام ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده ، فضممته عليهالسلام ، فإذا أنا به نظيف منظف ، فصاح بي أبو محمّد عليهالسلام : هلمّي إليَّ ابني يا عمّة ، فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ووضع قدميه في صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه ، وأمَرَّ يده على عينيه ومفاصله .
وأورد القندوزي في ينابيعه عدّة روايات حول ولادته عليهالسلام عن السيّدة حكيمة رضوان الله عليها فراجع(١) .
قال الشبراوي الشافعي : ولد الإمام محمد الحجّة ابن الإمام الحسن الخالص رضي الله عنه بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين قبل موت أبيه بخمس سنين ، وكان أبوه قد أخفاه حين ولد وستر أمره لصعوبة الوقت وخوفه من الخلفاء ...(٢) .
وقال ابن حجر : وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه الله فيها الحكمة ، ويسمّى القائم المنتظر ، قيل : لانه سُتِر بالمدينة وغاب فلم يُعرَف أين ذهب .
_____________________
١ ـ كمال الدين : ٢ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠ ب : ٤٢ ، ينابيع المودة / ٤٤٩ ـ ٤٥١ ب : ٧٩ .
٢ ـ الاتحاف بحب الأشراف / ١٧٩ .
