قال سيد قطب : منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مائتي ألف درهم ، فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن مال المسلمين وقد بدا في وجهه الحزن وترقرقت في عينه الدموع ، فسأله أن يعفيه من عمله ، ولما علم منه السبب وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين قال مستغرباً : أتبكي يا ابن أرقم أن وصلتُ رحمي ؟! فردّ الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف : لا يا أمير المؤمنين ، ولكن أبكي لأنّي أظنك أخذت هذا المال عوضاً عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والله لو أعطيته مائة درهم لكان كثيراً ، فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيق ضميره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين وقال له : أَلقِ بالمفاتيح يا ابن أرقم فإنّا سنجد غيرك .
والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التوسعات ، فقد منح الزبير ذات يوم ستمائة ألف ومنح طلحة مائتي ألف ونفل مروان بن الحكم خمس خراج افريقية ، ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصحابة وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب ، فأجاب : إن لي قرابة ورحماً ، فأنكروا عليه وسألوه : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما ، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ، فقاموا عنه غاضبين يقولون : فهَديُهما والله أحبّ إلينا من هديِك .
وغير المال كانت الولايات تغدق على
الولاة من قرابة عثمان ، وفيهم معاوية الذي وسع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص ، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي ، وقد جمع المال والأجناد . وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
الذي آواه
