أقول : ولئن كنّت عنه برجل فقد أبعدته حتى عن تلك الكناية في حديث آخر عنها فقالت : « وأصبح ـ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يوم الاثنين مفيقاً فخرج يتوكأ على الفضل بن عباس وعلى ثوبان مولاه حتى دخل المسجد » (١) .
وما أكثر الشواهد الّتي حفظتها عنها كتب السيرة فكشفت عما تكنّه لعليّ من شنآن ، وكانت على حدّ ما وصفها ابن عباس حبر الأمة بقوله : « إنّ عائشة لا تطيب له نفساً بخير » .
ومهما كانت الدوافع والنوازع ولكن هلمّ الخطب فيما ورد عنها ـ وعن غيرها أيضاً ـ في مسألة صلاة أبي بكر بالمسلمين أيام مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولكثرة التناقضات فيما روي في ذلك أصبحت مثار جدل وخلاف . وحيث أنّها من الأحداث الّتي شاهدها حبر الاُمة عبد الله بن عباس وعاشها بجميع تداعيتها ومداخلاتها ، حتى كان يعرض عليه بعض الرواة ما سمعه من عائشة ، كما مرّ قريباً شاهد ذلك ، فلا مناص من الإلمام بشيء عنها .
ماذا عن صلاة أبي بكر ؟
تكاد تكون المسألة من المتسالم عليها أنّ أبا بكر صلّى بالمسلمين في مرض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم .
ولكن الخلاف نشأ في متداعياتها ، وبدا التناقض في مرويات من رواها فأثار ذلك كثيراً من الشكوك والتساؤلات ، وإليك بعضاً منها :
١ ـ هل صحيح أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر أحداً بعينه ـ سواء أبا بكر أو غيره ـ ليؤم المسلمين في صلاتهم في مرضه ؟ والجواب نقرؤه في رواية عبد الله بن زمعة بن
____________________
(١) نفس المصدر ٢ ق ٢ / ٢٠ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

