وأخرج ابن عساكر كما نقله عنه المتقي في كنز العمال عن عبد الرحمن ابن أبي بكر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : ( إئتني بدواة وكتف أكتب كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ) . ثمّ قال : ( يأبى الله والمؤمنون إلّا أبا بكر ) (١) .
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : « وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرضه : ( إئتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبداً ) ، فاختلفوا عنده ، وقال قوم لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله » (٢) .
وفي قول هذا المعتزلي وهو غير متهم على الوضاعين البكريين وهو من علماء التبرير أيضاً . ما يغني عن التعليق على ما في الحديثين من نظر ، وفيه ما يكفينا للتدليل على كذب الحديثين .
ففي آخر الحديث الأوّل : ( معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر ) وهذا ما قد وقع في السقيفة وخارجها ، وتخلف عن بيعته أمير المؤمنين عليهالسلام ومعه بنو هاشم وتخلف عنها سعد بن عبادة ومن معه من الأنصار وتخلف عنها سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة و و و فهل يجرأ أحد ان يقول هؤلاء جميعاً ليسوا من المؤمنين ـ والعياذ بالله ـ معاذ الله أن يقول ذلك أحد ، كيف وهم من خيرة المؤمنين وفيهم أوّل المؤمنين إيماناً وهو عليّ عليهالسلام .
فمعاذ الله أيضاً أن يكون النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال كذلك .
____________________
لابن الملك ٢ / ٢٥٨ ، وبهجة المحافل للعامري ، وشرح البهجة للأشخر اليماني ، ونور الأبصار للشبلنجي ، وقد مرّ اعتماد ابن حزم في كتابه الأحكام ٧ / ١٢٣ على هذا الحديث في حل ما أستشكل عليه من حديث أبن عباس في حديث الرزية . ومرّ منا التعقيب عليه في أقوال علماء التبرير .
(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣ / ١٣٩ ، ومنهاج السنّة لابن تيمية ٣ / ١٣٥ ط الاُولى . وغير ذلك .
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ١٧ ط الاُولى .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

