عليكم ، وأودّعكم إليه إني لكم نذير وبشير ألّا تعلوا على الله في بلاده وعباده فإنه قال لي ولكم : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (١) ، وقال : ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ) (٢) ) .
ثمّ سألوه عن مغسِّله ؟ فقال : ( الأدنون من أهلي ) .
وسألوه عن الكفن ؟ فقال : ( في ثيابي هذه أو بياض مصر أو حلّة يمانية ) .
وسألوه عن الصلاة عليه ؟ فقال : ( دعوني على سريري في بيتي على شفير قبري ، ثمّ اخرجوا عني ساعة ، حتى تصلي عليّ الملائكة ، ثمّ ادخلوا فوجاً بعد فوج فصلّوا وليبدأ رجال من أهل بيتي ثمّ نساؤهم ) .
وسألوه عمّن يدخله القبر ؟ فقال : ( أهلي ) .
ثمّ قال : ( إئتوني بدواة وقرطاس ، اكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده ) فتنازعوا وقال بعضهم : إنه يهجر ، وقال بعضهم : أهجر ؟ يستفهم ، ثمّ ذهبوا يعيدون عليه ، ثمّ قال : ( دعوني فما أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه ) . وأوصى بثلاث : أن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأن يجيزوا الوفد كما كان يجيزهم . وسكت عن الثالثة أو نسيها الراوي ، وأوصى بالأنصار فقال : ( إنّهم كرشي وعيلتي الّتي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ، فقد اصبحتم يا معشر المهاجرين تزيدون والأنصار لا يزيدون ) . ثمّ قال : ( سدّوا هذه الأبواب في المسجد إلّا باب أبي بكر فإنّي لا أعلم أمرءاً أفضل يداً عندي في الصحبة من أبي بكر ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن صحبة إخاء وإيمان حتى يجمعنا الله عنده ) .
____________________
(١) القصص / ٨٣ .
(٢) العنكبوت / ٦٨ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

