معذرة إليكم ، ألا وإني مخلّف فيكم كتاب ربي عزوجل وعترتي أهل بيتي ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال : هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض ، فاسألوهما ما خلّفت فيهما ) » .
سادساً : ما رواه ابن عباس رضياللهعنه قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( لن تضلوا ولن تهلكوا وأنتم في موالاة عليّ ، وإن خالفتموه فقد ضلّت بكم الطرق والأهواء في الغيّ فاتقوا الله ، فإنّ ذمة الله عليّ بن أبي طالب ) » (١) .
وأحسب انّ هذا هو تتمة ما مرّ قبله ، ومهما يكن فهذه جملة أحاديث وردت فيها صيغة ( لن تضلوا ) ( أن لا تضلوا ) وكلها في أهل البيت عليهمالسلام منها ما يخصّ عليّاً بمفرده ، ومنها ما يعمّه وبقية أهل بيته ، فهل من المعقول والمقبول دعوى انّ عمر لم يسمعها ؟ ليس من الممكن أن لا يكون عمر سمعها من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أو ممّن سمعها منه كلّها أو بعضها ، وحيث لم يرد في مورد جملة ( لن تضلوا ) إلّا وهي توحي بذكر عليّ وأهل بيته عليهمالسلام ، فلذلك لمّا قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ائتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلوا ) ، أستشعر عمر من ذلك ما هو إلّا التصريح باسم عليّ في ذلك الكتاب ، فتلك حجة مكتوبة ليس من السهل عليه ولا على غيره إنكارها . وذلك هو ما اعترف به لابن عباس بعد ذلك ، فلم يجد سلاحاً أقوى عنده يشهره في وجه الشرعية في ذلك الوقت غير كلمة « انّ النبيّ ليهجر » وبذلك نسفٌ للمحاولة الفعلية ولجميع المحاولات اللاحقة الّتي ربّما يفاجأ بها . وهذا معنى كلماته الّتي مرّت على القارئ في تعترافاته الخطيرة ، فراجع .
____________________
(١) أنظر ينابيع المودة للقندوزي ٢ / ٢٨٠ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

