١ ـ أمّا أهل السنّة فقد قالوا إلّا من شذ منهم : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أن يكتب كتاباً لأبي بكر ثمّ أعرض عنه بمحض أختياره ، وقال : يأبى الله ذلك والمؤمنون إلّا أبا بكر ، مستندين إلى روايات تنتهي كلّها إلى عائشة ، وأخرجها البخاري ومسلم . وقد مرّت الإشارة إليها والردّ عليها في جملة مناقشة أقوال علماء التبرير . فلا حاجة إلى اعادتها .
٢ ـ وأمّا الشيعة فقد قالوا أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أن يكتب الكتاب باسم عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ويعطيه حجة تحريرية بخلافته من بعده ، لكنه صُدّ عن ذلك باعتراض عمر ومن تابعه ، فترك ذلك بعد انتفاء الغرض المطلوب من الكتاب لطعن عمر في الكاتب فضلاً عن الكتاب . ولهم حججهم على ذلك .
والباحث المتجرد عن الهوى والتعصب يدرك أنّ الحقّ معهم ، ويؤيدهم في ذلك اعترافات خطيرة صدرت عن عمر بعد ذلك اليوم بقرابة عقدين من الزمن .
وقد مرّ في مناقشات علماء التبرير الالماح إليها . وستأتي بأوفى من ذلك عند البحث عن ( ماذا قال عمر ؟ وماذا أراد عمر ؟ ) .
والآن لنقرأ شيئاً ممّا ساقه علماء الشيعة في حجتهم على أنّ المراد للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم هو كتابة الكتاب بأسم عليّ . وهو لا يتنافى مع قولهم بالنص عليه قبل ذلك بل هو منه . لأنهم قالوا إنّما أراد التأكيد لما رأى من بوادر الشر المحدق بالأمة ، فلنقرأ ذلك .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

