وختم الكلام فقال : « بيان استنباط الأحكام :
الأوّل : فيه بطلان ما يدعيه الشيعة من وصاية رسول الله عليه الصلاة والسلام بالإمامة . لأنّه لو كان عند عليّ رضياللهعنه عهد من رسول الله عليه الصلاة والسلام لأحال عليها ( كذا ) .
الثاني : فيه ما يدل على فضيلة عمر رضياللهعنه وفقهه .
الثالث : في قوله : ( إئتوني بكتاب أكتب لكم ) دلالة على أنّ للإمام أن يوصي عند موته بما يراه نظراً للاُمة .
الرابع : في ترك الكتابة إباحة الاجتهاد لأنّه وكّلهم إلى أنفسهم وإجتهادهم .
الخامس : فيه جواز الكتابة والباب معقود عليه » (١) .
أقول : هذا بعض ما جادت به قريحته من تعقيب وتصويب ، مضغ طعام الأولين فلم يحسن مضغه ، وقد سبق منا ذكر ما قاله الخطابي والبيهقي والمازري ، وبيّنا ما في أقوالهم من ملاحظات ، فلا حاجة بنا فعلاً إلى إعادة ما قد سبق .
ولكن الّذي ينبغي التنبيه عليه في كلام العيني من تفاوت في نقله عن سفيان بن عيينة ، حيث حكي عن الخطابي أوّلاً انّه قال سفيان بن عيينة : أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع منهم الاختلاف . ثمّ حكى عن البيهقي قوله : وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم ، قيل انّ النبيّ عليه الصلاة والسلام أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر . . . ومن البيّن الواضح الفاضح ما بين القولين من تفاوت ! ففي الأوّل النص على أسماء الخلفاء بعده . وفي الثاني أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر . . . فأي القولين هو الصحيح ، أو لا صحيح في المقام ، وإنّما ذلك من أضغاث الأحلام ؟ !
____________________
(١) عمدة القاري ٢ / ١٧١ دار إحياء التراث بيروت .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

