ولا يقل عن ذلك أهمية في روايته ما حدّث به عن مشهد آخر شهده مع النبيّ الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد رجوعه من حجة الوداع فقال : « لمّا رجعنا من حجة الوداع جلسنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في مسجده ، قال : ( أتدرون ما اقول لكم ؟ ) قالوا المسلمون : الله ورسوله أعلم ، قال : ( أعلموا أنّ الله عزوجل منّ على أهل الدين إذ هداهم بي ، وأنا أمنّ على أهل الدين إذ أهديهم بعليّ بن أبي طالب ابن عمي وأبي ذريتي ، ألا ومن أهتدى بهم نجا ، ومن تخلّف عنهم ضلّ وغوى .
أيّها الناس الله الله في عترتي وأهل بيتي ، فان فاطمة بضعة مني ، وولداها عضداي ، وأنا وبعلها كالضوء ، اللّهم ارحم من رحمهم ، ولا تغفر لمن ظلمهم ) ، ثمّ دمعت عيناه وقال : ( كأنّي أنظر إلى الحال ) » (١) .
وأهم مشهده شهده ابن عباس بعد ذلك من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان مشهد يوم الخميس ، وما أدراك ما يوم الخميس ، فكان إذا ذكره قال : « الرزية كلّ الرزية » .
ولنقرأ حديث الرزية ففيه كلّ الرزية ، فهو حديث ذو شجون ، ملؤه أسى ومرارة ، يبعث التحدث عنه في النفس الشجن ، ويترك العين ترمض بالقذى .
____________________
(١) بحار الأنوار ٧ / ٤٣ ط حجر بتبريز نقلاً عن روضة الكافي وفضائل ابن شاذان .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

