فقال : ( أسقني ) فشرب منه ، ثمّ أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال : ( أعملوا فإنكم على عمل صالح ثمّ قال : لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع على هذه ، يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه ) » (١) .
٢٨ ـ وأخرج أحمد (٢) ، والطيالسي (٣) ، والبلاذري (٤) ، واللفظ له بأسناده عن أبي حمزة قال : سمعت ابن عباس يقول : « مرّ بي رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وأنا ألعب مع الغلمان ، فاختبأت منه خلف باب فدعاني فحطأني حطأة (٥) ثمّ بعثني إلى معاوية ، فرجعت إليه فقلت : هو يأكل ، ثمّ بعثني إليه فقلت : هو يأكل بعدُ ، فقال النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : ( لا أشبع الله بطنه ) » .
قال أبو حمزة : فكان معاوية بعد ذلك لا يشبع » (٦) .
____________________
(١) المعجم الكبير ١١ / ٢٧٣ .
(٢) مسند أحمد ١ / ٢٤٠ و ٢٩١ و ٣٣٥ و ٣٣٨ .
(٣) مسند الطيالسي ٢ / ٣٥٩ .
(٤) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ١٢٥ ـ ١٢٦ .
(٥) الحطأة : التحريك مزعزعاً ، وحطأ فلانا ضرب ظهره بيده مبسوطة ( قطر المحيط ) .
(٦) روى ذلك أيضاً ابن عبد البر في الأستيعاب ، وأبن الأثير في أسد الغابة ، والذهبي في سير أعلام النبلاء كلّهم في ترجمة معاوية ، ورواه غيرهم من المؤرخين كابن كثير ، وقد ذكره الألباني في سلسلة
الأحاديث الصحيحة ١١ / ١٢١ عن طريق أبي داود الطيالسي في مسنده وقال : وهذا إسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات رجال مسلم ، وفي أبي حمزة القصاب وأسمه عمران بن أبي عطاء كلام من بعضهم لا يضرّه فقد وثقه جماعة من
الأئمة منهم أحمد وابن معين وغيرهما ، ومن ضعّفه لم يبيّن السبب فهو جرح مبهم غير معقول ، وكأنه لذلك أحتج به مسلم وأخرج له هذا الحديث في صحيحه ٨ / ٢٧ من طريق شعبة عن أبي حمزة القصّاب به وأخرجه أحمد ١
/ ٢٤٠ و ٢٩١ و ٣٣٥ و ٣٣٨ عن شعبة وأبي عوانة عنه به دون قوله : ( لا أشبع الله بطنه ) وكأنه من أختصار أحمد أو بعض شيوخه وزاد في رواية ( وكان كاتبه ) وسندها صحيح . ثمّ قال : وقد يستغل بعض الفرق هذا
الحديث ليتخذوا مطعناً في معاوية وليس فيه ما يساعدهم على ذلك ، كيف وفيه أنّه كان كاتب
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

