طلبت فنحن منهم ، متقدمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين ، فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقاً لك فلا حاجة لنا فيه ، وإن يكن حقاً للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض ، وأما قولك إن رسول الله منا ومنكم ، فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها وانتم جيرانها (١) .
قال ابن أبي الحديد : « لمّا قبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واشتغل عليّ عليهالسلام بغسله ودفنه ، وبويع أبو بكر خلا الزبير وابو سفيان وجماعة المهاجرين بعباس وعلي عليهالسلام لإجالة الرأي وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج .
فقال العباس رضياللهعنه : قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آراءكم فامهلونا نراجع الفكر ، فان يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفاً لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وان تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد ، والله لولا أنّ الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العليّ » (٢) .
وخلاصة القول في أبي الفضل العباس رحمه الله انه كان كما وصفه ابنه عبد الله وقد سأله معاوية عن ذلك فقال : رحم الله أبا الفضل ، كان والله عم نبيّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقرة عين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سيد الاعمام والأخدان ، جد الأجداد ، وآباؤه الأجواد ، واجداده الأنجاد ، له علم بالأمور ، قد زانه حلم وقد علاه فهم ، كان يكسب حباله كل مهند ، ويكسب لرأيه كل مخالف رعديد ، تلاشت الأخدان
____________________
(١) الامامة والسياسة ١ / ١٦ ط مصر سنة ١٣٢٨ هـ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ / ٧٣ ط الاولى بمصر .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

