فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ) (١) .
قال الشيخ المفيد : « يعني بالمؤمنين عليّاً ومن ثبت معه من بني هاشم » (٢) .
وقال الشيخ المفيد أيضاً : « ولمّا رأى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هزيمة القوم عنه ـ يوم حنين ـ قال للعباس ـ وكان رجلاً جهورياً صيّتاً ـ ناد بالقوم وذكّرهم العهد ، فنادى العباس باعلى صوته : يا أهل بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، إلى أين تفرّون ؟ ! اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والقوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين .
قال العباس : فناديت فأقبلوا كأنهم الأبل إذا حنّت إلى أولادها » (٣) .
قال جابر بن عبد الله الأنصاري : « بايعنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تحت الشجرة على أن لا نفرّ ، ولم نبايعه على الموت ، فأنسيناها يوم حنين حتى نودي يا أصحاب الشجرة فرجعوا » (٤) .
وإلى هذا الموقف المهزوز المهزوم ، يشير القرآن الكريم بقوله تعالى ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى
____________________
(١) التوبة / ٢٥ ـ ٢٦ .
(٢) الارشاد / ٧٤ .
(٣) نفس المصدر / ٧٥ .
(٤) شرح صحيح مسلم ٥ / ١٦٧ ، وسنن النسائي ٧ / ١٤٠ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

