الرضا عليهالسلام ، في مدينة مشهد المقدسة . وقد أثاره منظر القبة الذهبية وما شاهده من مظاهر العظمة والجلال لذلك المرقد المطهر ، فجادت قريحته بقصيدة رائعة ، يقول في أبيات منها :
|
تفجّر أيّها الطرفُ القريحُ |
|
بما يوحي لك القلب الجريحُ |
|
وصغ من دمعك القاني وقلبي |
|
نشيداً كلُّ ما فيه ينوح |
|
فما هذا الجمود وكل شيءٍ |
|
أراه للعواطف فيه روح |
|
فهذا مشهدٌ قد كنت شجواً |
|
علىٰ ذكراه بالنجوىٰ تبوح |
|
وهذي القبةُ الحمراءُ تكسو |
|
بروعتها العواطفَ اذ تلوح |
|
وهذا مهبط الأملاك فاخشع |
|
علىٰ أعتابه ـ وهو الضريح |
|
وهذي تربةٌ في كلّ حِينٍ |
|
بطيب أبي الجواد لنا تفوح (١) |
وعندما حجّ الشيخ بيت الله الحرام سنة ١٣٧٦ هـ ( ١٩٥٧ م ) عرّج على المدينة المنورة فزار مسجد الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله ومراقد ائمة أهل البيت عليهمالسلام في البقيع . وقد أثاره منظر البقيع كثيراً حتىٰ قال عنه : « سكون رهيب في مشهد حزين تستعرض منظره الكئيب بطرفك الباكي فيمد سحابة سوداء من الشجون علىٰ عينيك ويفرق بموجة الأسىٰ شفتيك وتتغلغل في أعماق نفسك من سورة الالم زفرات تضيق بها الضلوع وتحترق الدموع . هذا هو مشهد البقيع التربة المقدسة التي غربت وراء صعيدها الطاهر من شمس الرسالة بضعته الصديقة فاطمة الزهراء عليهماالسلام وأربعة نجوم من سلالتها الطاهرة هم أئمة البقيع عليهمالسلام » (٢) .
وفي سنة ١٣٨٤ هـ ( ١٩٦٥ م ) سافر الشيخ إلىٰ « سويسرا » لعلاج بصره فمكث مدة في العاصمة « جنيف » ثم انتقل الىٰ مدينة « لوزان » لتلقي العلاج في
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ١٠٤ .
٢ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٥٠ .
