|
قف بالمدائن واستنطق بها العبرا |
|
عن ألف جيل وجيل فوقها عبرا |
|
واستعرض الدهر أشكالاً مصورة |
|
فيها لتعرف من أحوالها صورا |
|
واستخبر الرسم عنها حين تقرأه |
|
فسوف يعطيك من تأريخها خبرا |
|
فالرسم سفرٌ بليغ فيه قد رسمت |
|
لنا الحوادث من أخبارها سيرا |
|
والعين ان تك قد فاتتك رؤيتها |
|
فلن يفوتك منها أن ترى الأثرا |
ثم يبدأ الشاعر وصف مشاهداته قائلاً :
|
وقفت فيها فلم أنظر بها أثراً |
|
الّا وروعته تستوقف النظرا |
|
كأن روعة رب التاج قد خلعت |
|
حتى على الرسم منها مطرفاً نظرا (١) |
|
فاعجب لمرأى تهز النفسَ روعته |
|
ولم تجد منه إلّا الرسم والعفرا (٢) |
|
فكيف لو شاهدته زاهياً ورأت |
|
« كسرى » وايوانه بالزهو قد عمرا |
|
وابصرت منه دنياً ملؤها صورٌ |
|
فتانةٌ تسحر الالباب والفكرا |
وتتقارن المعاني الشعرية مع الأوصاف دون انفصال وانقطاع مما يجعل الوصف جزءاً من المعاني التي توخاها الشاعر في قصيدته :
|
أنشودةٌ أنت للأجيال خالدة |
|
لذاك أضحى فم الدنيا لها وترا |
|
وآيةٌ طأطأ الدهر الخطير لها |
|
لما تسامت على عليائه خطرا |
|
وفكرةٌ في دماغ الفن زاولها |
|
قرناً فقرناً ليبديها فما اقتدرا |
|
حتى اذا نضجت أفكاره ولدت |
|
نتيجة ترهب الأجيال والعصرا |
|
فأنت معجزةٌ للفن خالدة |
|
بها وجدنا نتاجَ الفن مزدهرا |
|
وان للفنّ اعجازاً يصوره |
|
لنا الخلود وقد شمنا بك الصورا (٣) |
__________________
١ ـ المُطْرَف : رداء من خز . ( لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٤٩ ) .
٢ ـ العَفَر : ظاهر التراب . ( لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٨٢ ) .
٣ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٢٩١ ، ٢٩٢ .
