|
فكأنّ ناصر مصر قسورة بها |
|
وكأنهم حمرٌ تفرُ وتهرب |
ويتابع الشاعر التأكيد علىٰ قوّة مصر وثبات قدمها في الملمات والحوادث الجسيمة ، داعياً الشعب المصري إلىٰ الصبر وتحمّل الضغوط والأزمات من أجل الحرية والاستقلال :
|
يا مصر يا دنيا الكرامة اُفقها |
|
مجدٌ وتربتُها اباءٌ معشب |
|
يا قوة الايمان قد عصفت فلا |
|
ترضىٰ بغير البطش إذ هي تغضب |
|
يا بثقة التحرير من أشراقها |
|
ينشق للرق المخيم غيهب |
|
يا صرخة الحق المقدس جلجلت |
|
بالظلم من فمك المحرق تصخب |
|
ثوري علىٰ الظلم الفظيع بعاصف |
|
يُردي عروشَ الظالمين ويحطبُ |
|
وتدَّرعي بالصبر وليتدرّعوا |
|
بالغدر فهو سلاحهم اذ خُيبوا (١) |
ولم يرق للغزاة المستعمرين أداء مصر بتأميم قناة السويس فأججوا عليها حرباً شعواء في عام التأميم ذاته قاده الثلاثي المستعمر بريطانيا وفرنسا واسرائيل . وقد أثار هذا العدوان الغاشم غضب الجماهير في جميع البلاد العربية ، ومنها العراق الذي هبّ جماهيره إلىٰ الشوارع معلنين سخطهم واستياءهم من سياسة المستعمرين الارهابية .
وكان لشعراء العراق عامة ، والنجف خاصة ، حماس منقطع النظير في التحامهم مع الشعب المصري وتأييدهم لمواقفه البطولية . ولم يكن الفرطوسي ـ كما عهدناه ـ بعيداً عن هذا الحدث الخطير ، بل كان في مقدمة الشعراء المتحمسين لنضال الشعب المصري وجهاده ضد المحتل الغاصب . فقد نظم قصيدة « مصر والاستعمار » حيث صوّر فيها جهاد الشعب المصري ونضاله من أجل الاستقلال و
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ١٠١ ، ١٠٢ .
