وعن ابن عباس قال : « قال لي : يا بني انّ الكذب ليس بأحد من هذه الأمة أقبح منه بي وبك وبأهل بيتك ، يا بني لا يكوننّ شيء ممّا خلق الله أحب اليك من طاعته ، ولا اكره اليك من معصيته ، فان الله ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة » (١) .
وصية العباس لعثمان :
أخرج ابن سعد في الطبقات الكبير ، والطبري في تاريخه واللفظ له : « بسنده عن حمران بن أبان قال : أرسلني عثمان إلى العباس بعد ما بويع ، فدعوته له ، فقال : مالك تعبّدتني ؟ قال : لم أكن قط أحوج اليك مني اليوم . قال : الزم خمساً ، لا تنازعك الأمة خزائمها ما لزمتها ، قال : وما هي ؟ قال : الصبر عن القتل ، والتحبّب والصفح ، والمداراة ، وكتمان السرّ » (٢) .
ودخل عثمان على العباس في مرضه الذي مات فيه فقال : « أوصني بما ينفعني ( الله ، ظ ) به وزوّدني فقال : إلزم ثلاث خصال تُصِب بها ثلاث عوام ، فالخواص : ترك مصانعة الناس في الحق ، وسلامة القلب وحفظ اللسان ، تُصِب بها سرور الرعية ، وسلامة الدين ورضى الرب » (٣) .
وقد نظم هذه الوصية جملة من العلماء ذكر منهم السخاوي في كتابه التبر المسبوك في ذيل السلوك ، قول شيخه ابن حسان وقد كتبه عنه :
|
أصفح تحبّب ودار اصبر تجد شرفاً |
|
|
|
واكتم لسرٍ فهذي الخمس قد أوصى |
|
بهنّ عثمانَ عباسٌ فدع جدلاً |
|
|
|
وانظر إلى قدر من أوصى وما الموصى الموصّى |
____________________
(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٧ / ٢٥٣ ط افست دار السيرة .
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٤٠٠ ط دار السيرة .
(٣) أخبار الدولة العباسية / ٢١ ط دار الطليعة بيروت .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

