__________________
مشغول الذمة يصح إبراؤه والاحتساب عليه من خمس أو زكاة أو مظالم ، ويحصل التهاتر لو اشتغل ذمة مالك التالف بمثل ما اشتغل به ذمة المتلف ، إلى غير ذلك من الآثار ، وعلى قول النافي لا يمكن ترتيب هذه الآثار أصلا.
ومنها : اختلاف مقتضيات الأصول على القولين ، مثلا لو شك في أنّ نجاسة ولوغ الخنزير هل ترتفع بالغسلات الثلاث أم يحتاج إلى السبع ، وكذا مطلق النجاسة يرتفع بالغسل مرة أم يحتاج إلى الغسل مرتين ، وكذا محل النجو يطهر بالحجر ذي الجهات الثلاث أم يحتاج إلى تعدّد الأحجار الثلاث ، فعلى قول المثبت يجري استصحاب النجاسة إلى أن يعلم الرافع بالغسلات السبع في الأوّل والغسل مرتين في الثاني وتعدّد الأحجار في الثالث ، وأمّا على قول النافي فيقال : إنّ الإشتغال بالأقل معلوم والأصل عدم التكليف بالأكثر ، فيكتفي بالأقل ويحكم بالبراءة عن الزائد ، فاختلف مقتضى الأصل بالنسبة إلى القولين ، لكن هذا المثال إنّما يتم بناء على كون الطهارة والنجاسة من الأمور الاعتبارية المجعولة أو المنتزعة لا من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع على خلاف التحقيق كما احتمله في المتن.
وقد يمثّل لهذا العنوان أعني اختلاف مقتضى الأصول بما لو شك في جزئية شيء للمركّب الارتباطي المأمور به ، فعلى قول المثبتين تجري أصالة عدم جزئية المشكوك فيه ويكون حاكما على أصالة الاشتغال بالمركب ، وليس من قبيل الأصل المثبت كما توهم وقد مرّ وجهه فيما يتعلّق بالجزئية والشرطية في أواخر اصل البراءة ، وأمّا على قول النافين فأصالة الاشتغال محكمة تقتضي إتيان الجزء المشكوك ، ولا يتقدّم عليها أصالة عدم وجوب الجزء بل هي غير جارية ، لأنّ أصالة عدم وجوب الأكثر معارضة بأصالة عدم وجوب الأقل ، ولكن التحقيق الذي بينا عليه الأمر في رسالة البراءة يقتضي عدم الفرق بين القولين في هذا المثال فإنّه لا مانع من جريان أصالة عدم الوجوب الغيري بالنسبة إلى الجزء المشكوك وهي كأصالة عدم الجزئية حاكمة على أصالة الاشتغال ، لأنّ الشك فيه مسبّب عن الشك في
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٦ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F931_bahr-alfavaed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
