قوله عليهالسلام : ( الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس ) (١) وهذا وإن لم يكن الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب ولو في مورد خاصّ ، إلاّ أنّه يكون من الموارد المستقرأ فيها قطعا.
ثمّ إنّ هنا شيء لا بدّ أن ينبّه عليه : وهو أنّ الظّاهر من جملة الأخبار العامّة والخاصّة ـ كما لا يخفى على كلّ من نظر إليها ـ هو حرمة العمل على خلاف الحالة السّابقة.
وقد يتوهّم من لا بصيرة له : أنّ هذه النّواهي واردة في مورد الوجوب ظاهرا أو مظانّه ، فلا تدلّ على الحرمة ، بل هي منسلخة عنها فيكون المقصود منها مجرّد الإذن. كيف؟ وإنّ جواز العمل على خلاف الحالة السّابقة في الجملة إجماعيّ.
لكنّه توهّم فاسد ؛ لأنّها ظاهرة بل بعضها صريح في الحرمة ولا داعي لرفع اليد عنها ، بل قضيّة الفتاوى من الكلّ أيضا على تقدير اعتباره : هو وجوب البناء على الحالة السّابقة.
ومجرّد جواز العمل على خلاف الحالة السّابقة في بعض الموارد من جهة الاحتياط فيما يجري فيه كالوضوء احتياطا فيما كان الشّخص مسبوقا بالطّهارة
__________________
(١) الكافي الشريف : ج ٣ / ١ باب « طهور الماء » ـ ح ١ وح ٣ لكن فيه « حتى يعلم انه قذر » ، والتهذيب : ج ١ / ٢١٥ « المياه وأحكامها وما يجوز التطهير به وما لا يجوز » ح ٢ ، عنهما الوسائل : ج ١ / ١٣٤ ـ الباب الأوّل « من أبواب الماء المطلق » ح ٥ والباب الرابع « من أبواب الماء المطلق » ح ٢.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٦ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F931_bahr-alfavaed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
