بقاعدة الملازمة ، فان المورد ليس من موارد « القاعدة الملازمة » لما تكرر منا : أن مورد الملازمة إنما هو فيما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة علل الأحكام من المصالح والمفاسد التي تبتنى عليها الأحكام ، وأما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة معلولات الأحكام من الإطاعة والعصيان وما يستتبعهما من الثواب والعقاب ، فلا محل لقاعدة الملازمة ، والحكم العقلي في باب الاحتياط يكون من القسم الثاني (١) لما عرفت : من أنه طريق محض للتخلص عن فوات المصلحة والوقوع في المفسدة النفس الأمرية ، فهو نظير حكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، فلا يمكن إثبات استحباب الاحتياط شرعا من طريق قاعدة الملازمة.
نعم : يمكن أن يستفاد استحبابه الشرعي من بعض الأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط كقوله عليهالسلام « من ارتكب الشبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرمات » (٢) وقوله عليهالسلام « من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم أترك » (٣) وقوله عليهالسلام « من يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه » (٤) ونحو ذلك من الأخبار التي يمكن أن يستظهر من التعليلات الواردة فيها أنها من قبيل الحكمة لتشريع استحباب الاحتياط ، وإن كان للمنع عن ذلك أيضا مجال.
وعلى كل حال : لا شبهة في حسنه العقلي وإمكانه في التوصليات بترك ما يحتمل حرمته وفعل ما يحتمل وجوبه.
وأمّا العبادات : فقد استشكل الشيخ قدسسره في إمكان
__________________
١ ـ أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، ولكن في جعل حسنه طريقيا تأمل قد أشرنا إليه في الحاشية السابقة ، فراجع.
٢ ـ لم أعثر عليه بعد التتبع في مظانها ( المصحح ).
٣ ـ الوسائل : الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢٢ ولفظ الحديث « فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ».
٤ ـ الوسائل : الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي الحديث ٣٩.
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
