وجودها ، بل يكون البحث عن عوارض ، السنة ، بداهة أن انطباق الموضوع وعدم انطباقه يكون من العوارض اللاحقة له ، كالبحث عن وجود الموضوع في زمان أو مكان ولا وجوده.
هذا ، ولكن لو أمكننا إدراج مسألة حجية الخبر الواحد في مسائل الأصول بما ذكرناه من التوجيه ، فلا يمكننا إدراج كثير من مهمات المباحث في علم الأصول لو جعلنا الموضوع خصوص الأدلة الأربعة ، مع أنه لا ملزم إلى ذلك بعد إمكان أخذ الموضوع بمعنى يعم جميع هذه المسائل ، وهو « كل ما يقع في طريق الاستنباط » ومن أوضح مصاديقه مسألة حجية الخبر الواحد ، فإنها تقع كبرى لقياس الاستنباط والجزء الأخير من علته ، بل عليها يدور رحى الاجتهاد ، فان الأخبار المتواترة والمحفوفة بالقرائن القطعية قليلة جدا لا تفي بمعظم الفقه ، بل استفادة غالب الأحكام إنما تكون من الخبر الواحد ، فلابد للأصولي من إثبات حجيته ، أو الاعتماد على الظن المطلق بمقدمات الانسداد.
ثمّ لا يخفى عليك : أنه قد انعقد الإجماع على حجية الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب ، ولكن لا يصح الاعتماد والإتكال على هذا الإجماع ، لاختلاف مشرب المجمعين في مدرك الحجية ، فان منهم من يعتمد على هذه الأخبار لتخيل أنها قطعية الصدور ، ومنهم من يعتمد عليها من أجل اعتماده على الظن المطلق بمقدمات الانسداد ، ومنهم من يعتمد عليها لأجل قيام الدليل بالخصوص عنده على حجيتها ، والإجماع الذي يكون هذا شأنه لا يصح الإتكال عليه
__________________
في البحث عن العوارض ، يلزم دخول البحث في وجود المهية وانطباقه على الخارج في المباحث كلها ، وهو كما ترى!.
وأمّا المثال الذي مثل به من البحث عن وجود شيء في المكان ، ففيه : أن القياس مع الفارق ، إذ الكينونة في الزمان أو المكان جهة طارية على الوجود فارغا عن وجوده ، وهذا بخلاف البحث عن وجود الطبيعة في ضمن فرد ، إذ هو ليس بحثا عن عوارض الوجود فارغا عن أصل وجوده ، بل مرجع البحث فيه إلى البحث عن أصل وجودها في ضمن الفرد وعدمه ، كما لا يخفى ؛ فتدبر.
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
