ولا يخفى ما في هذا الجواب من الإشكال (١) فإنه بعد تسليم عدم وجوب الاحتياط في الموهومات بأدلة نفي العسر والحرج ووجوبه في المظنونات سواء تعلق الظن بالواقع أو بالطريق ـ فان الظن بالطريق يلازم الظن بالواقع ولو من حيث الأثر ـ لا يبقى موقع لهذا الجواب ، فان قيام الإجماع ـ ولو ظنا ـ على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات يلازم الظن باعتبار الأصول النافية للتكليف في موارد الشك ، كما اعترف به قدسسره فتكون التكاليف في المشكوكات موهومة ولو من حيث الأثر ، فان الظن باعتبار الطريق وإن لم يلازم الظن بالواقع ، إلا أنه يلازم الظن بالخروج عن عهدة الواقع عند العمل به ، فيكون التكليف في مورد الأصل النافي له ـ الذي فرض الظن باعتباره بسبب قيام الإجماع الظني على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات ـ موهوما من حيث الأثر ، والمفروض عدم وجوب الاحتياط في الموهومات ـ فتأمل ـ فبنفس المقدمة الثالثة يثبت اعتبار الظن بالطريق بمقتضى الإجماع الظني ونحتاج إلى المقدمة الرابعة ، ولعله لذلك ضرب على قوله : « قلت : مسألة حجية الظن موقوف على هذه المسألة الخ » وتبديله ـ على ما في النسخ المصححة ـ بقوله : « قلت : مرجع الإجماع قطعيا أو ظنيا على الرجوع في المشكوكات إلى الأصول هو الإجماع على وجود الحجية الكافية في المسائل التي انسد فيها باب العلم حتى تكون المسائل
________________________
١ ـ أقول : بعد ما كان الغرض أن النوبة إنما تصل إلى مثبتية الظن للتكليف بعد إبطال مثبت آخر من العلم أو العلمي إجماليا أم تفصيليا ، فمع عدم ابطال العلم الإجمالي ولو من جهة إمكان التبعيض في الاحتياط ـ لا يكاد وصول النوبة إلى حجية الظن في إثبات التكليف ، وحينئذ في رفع اليد عن العلم بمقدار العسر إذا اكتفى في خصوص الموهومات لا يرخص العقل ترك المشكوك ، ولو كان مما هو مظنون الخروج عن عهدة الواقع وكان موهوما من حيث الأثر ، كيف! ولو فرض في رفع العسر رفع اليد عن خصوص موهوم الواقع أو موهوم الأثر ، ربما يقدم العقل الأول في الترخيص على الأخير ، ولو فرض عدم ترجيح العقل بينهما ، فلابد بمقتضى تأثير العلم الإجمالي من التبعيض بين نحوي الموهومين لا الأخذ بجميع الموهومات ، إذ ليس في البين نص مخصوص يرفع به اليد عن كل موهوم حقيقة أم أثرا ، بل عمدة ما في البين حكم العقل بالجمع بين تأثير العلم في إثبات معلومه وبين عمومات العسر المقتصر فيها بمقدار رفع العسر ، ولو عن بعض الموهومات دون بعض ، كما لا يخفى.
![فوائد الأصول [ ج ٣ ] فوائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F583_fawaed-alosoul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
