الخلق ، وأشجع الخلق ، وأعفّ الخلق ، وأعصمهم من الذنوب ، صغيرها وكبيرها ، لم تصبه فترة ولاجاهليّة ، ولابدّ من أن يكون في كلّ زمان قائم بهذه الصفة إلى أن تقوم الساعة.
فقال عبدالله بن يزيد الأباضي وكان حاضراً : من أين زعمت ياهشام أنّه لابد أن يكون أعلم الخلق؟
قال : إن لم يكن عالماً لم يؤمن أن تنقلب شرائعه وأحكامه ، فيقطع من يجب عليه الحدّ ، ويحدّ من يجب عليه القطع ، وتصديق ذلك قول الله عزوجل : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) (١) .
قال : فمن أين زعمت أنّه لابدّ من أن يكون معصوماً من جميع الذنوب؟
قال : إن لم يكن معصوماً لم يؤمن أن يدخل فيما دخل فيه غيره من الذنوب ، فيحتاج إلى من يقيم عليه الحدّ كما يقيمه على غيره ، وإذا دخل في الذنوب لم يؤمن أن يكتم على جاره وحبيبه وقريبه وصديقه ، وتصديق ذلك قول الله عزوجل : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (٢) .
قال له : فمن أين زعمت أنّه (٣) يكون أشجع الخلق؟
قال : لأنّه قيّمهم الذي يرجعون إليه في الحرب ، فإن هرب فقد باء
__________________
(١) سورة يونس ١٠ : ٣٥.
(٢) سورة البقرة ٢ : ١٢٤.
(٣) في المطبوع زيادة : لابدّ أن.
![علل الشرائع والأحكام والأسباب [ ج ١ ] علل الشرائع والأحكام والأسباب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4510_Elal-Sharae-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
