فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ، ولو قيل بالوجوب ، ولعلّه لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة. وأمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرّد الرؤية فهو للإطلاقات ، وقاعدة كلّ ما أمكن ، وإلّا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع.
____________________________________
(فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب) عندهم حتى يكون فعلها حراما ، بل يكون الترك مستحبّا ، لاحتمال عدم الأمر واحتمال الحرمة التشريعيّة ، فإنّ الصلاة حال الحيض محرّمة من جهة عدم الأمر بها ، فتكون حرمتها ـ حينئذ ـ تشريعيّة ، وهي كما قلنا : خارجة عن محلّ الكلام.
نعم ، هناك قول بوجوب ترك العبادة في أيّام الاستظهار ، كما أشار إليه بقوله :
(ولو قيل بالوجوب ، ولعلّة لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة).
ولعلّ وجوب ترك العبادة وحرمتها على هذا القول يكون لأجل استصحاب الحيض ، فالحرمة من جهة الاستصحاب وإن كانت ذاتيّة ، إلّا أنّ الحكم بالحرمة ليس من جهة تقديم جانب الحرمة على الوجوب ، وذلك لعدم احتمال الوجوب أصلا حينئذ ، فينتفي دوران الأمر بين المحذورين. هذا أوّلا.
وثانيا : على فرض تسليم احتمال الوجوب نقول : إنّ نظر الشارع في الحكم بالحرمة كان إلى القاعدة الكليّة التي جعلها للشاكّ في مقام العمل ، لا إلى تقديم جانب الحرمة على الوجوب.
هذا تمام الكلام في المثال الأوّل.
وأمّا خروج المثال الثاني عن محلّ الكلام ، فللإطلاقات الدالّة على كون الدم حيضا ، وقاعدة كلّ ما أمكن أن يكون حيضا فيحكم بكونه حيضا.
ومقتضى الإطلاقات والقاعدة هو كون هذا الدم حيضا ، فيحكم بحرمة الصلاة فقط من دون أن يكون هناك احتمال الوجوب ، فلا يكون الحكم بالحرمة من باب تقديم جانب الحرمة على الوجوب أصلا.
(وإلّا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع).
أي : لو لا الإطلاقات والقاعدة المجمع عليها لكان المرجع هو أصالة الطهارة وعدم
![دروس في الرسائل [ ج ٣ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4508_durus-fi-alrasael-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
