الحكم للمضرب إليه ، أنّ الأخير منها مختصّ بأنّه عمد فيه إلى إثبات الحكم للمضرب عنه أوّلا ، وإلى إبطاله والرّدع عنه ثانيا ، ولذا يفيد الحصر ويكون له مفهوم قطعا ، وهو نفي الحكم عن المضرب عنه لأنّه لازم خصوصيّة الحكم الّذي أثبته للمضرب إليه ، وهي إثباته له على وجه الاختصاص والانحصار ، بخلاف ما قبله ، إذ ليس لواحد منها مقام إثبات لحكم المضرب عنه حقيقة لأنّه أثبته في الأوّل غلطا ، وفي الثّاني توطئة وتمهيدا ، وفي الثّالث وإن عمد إليه إلّا أنّه بدا له والتفت بعد ذلك إلى أن السّبب الدّاعي إليه إنّما كان صالحا لإثباته للمضرب إليه لا أزيد ، فيكون حكم المضرب عنه مسكوتا عنه نفيا وإثباتا ، فلا يفيد شىء من الأقسام السّابقة على الأخير الحصر ، أعني نفي الحكم المثبت للمضرب إليه عن المضرب عنه.
«المقام الثّاني»
هل كلمة الإضراب ظاهر عند إطلاقها في القسم الأخير فتفيد الحصر أم لا؟ فتكون مجملة ، الظّاهر هو الثّاني لاختلاف موارد استعمالاتها وأقسامها في مقام الثّبوت والواقع كما عرفت ، فتعيين كلّ واحد منها يحتاج إلى قرينة معيّنة وإن كانت عامّة وهي في المقام مفقودة ، فدلالة كلمة الإضراب على الحصر مشكلة.
وممّا ادّعى أنّه يفيد الحصر أيضا تعريف المسند إليه بالام في مثل قولك : الأمير زيد والرّجل عمرو. والتّحقيق أنّه لا يقتضيه إلّا بمعونة القرينة ، لعدم مساعدة دليل عليه بمقتضى القواعد العربيّة ، وذلك لأنّ إفادة مثل التّركّب المذكور والحصر لا يخلو من أن يكون لأحد وجوه.
