ذكره في مقام الاثبات والدّلالة تحديده وتضيق دائرته كأنه مذكور بلفظ واحد يحكي عنه بذلك الضيق بحيث يكون : جئني بحيوان ناطق مثلا بمنزلة : جئني بإنسان ، فلا يعم الحكم ما عداه بمعنى أن حكمه مسكوت عنه نفيا وإثباتا ، ويقابل هذا المعنى عدم احترازيّة القيد فيمكن عنده أن يكون الموضوع أيضا مقيدا بما قيد به في الكلام ، ويمكن أن لا يكون كذلك ويعمّ غيره ، غاية الامر أنّه حينئذ لا بدّ من وجود نكتة وفائدة في ذكره من شدّة اهتمامه بمحل الوصف أو عدم احتياج السّامع لغيره ، أو الورود في مورد الغالب كما في قوله تعالى (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) ونحو ذلك لئلا يكون لغوا ، وهذا الاختلاف بينهما إنّما هو في طرف المنطوق الّذي كان المتكلّم بصدد بيانه ، سواء قلنا بأن للوصف مفهوما أم لا ، فصحّ لأحد أن يقول بأن الأصل في القيد أن يكون احترازيّا ، أو يدّعي القطع بذلك ومع هذا ينكر المفهوم ، لوضوح عدم المنافاة بين كون موضوع الحكم في المنطوق منحصرا في المقيّد كما هو قضيّة احترازيّة القيد ، أو غير منحصر فيه كما هو قضيّة عدم احترازيّته ، وبين عدم المفهوم له بمعنى كون الكلام غير ناظر إلى بيان حكم ما عدا محل الوصف نفيا وإثباتا ، غاية الأمر أنّه قد يكون ناظرا إلى ما اخذ موضوعا للحكم إلّا واقعا عليه كما في صورة احترازيّة القيد ، وقد لا يكون أيضا كذلك فلا يكون له دلالة على المفهوم ولا على تحديد موضوع الحكم في المنطوق ، ويحصل الفرق بين صورة احترازيّة القيد وعدمها أنّ موضوع الحكم في الأولى مضيّق ثبوتا وإثباتا فلا يعمّ غيره ، وفي الثّاني غير مضيّق بمعنى أن اللّفظ لا دلالة له على ذلك ، فيمكن أن يكون في الواقع مضيّقا ويمكن أن لا يكون كذلك ، إذ ليس الحاكم بصدد بيان تمام ما يعتبر في موضوع حكمه المذكور في الكلام ، وأمّا انتفاء نسخ ذلك
