في مثل «إن كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا» وله أن يسلم الدّلالة على اللّزوم ويمنع من الدّلالة على ترتب الجزاء على الشّرط بأن يكون الشّرط مقارنا لما هو المؤثر في الجزاء بحيث لا يكون له دخل فيه أصلا ، كما إذا ورد «إذا أذن المؤذن فصلّ» بناء على كون المؤثر في إيجاب الصلاة دخول الوقت المقارن مع الأذان لا نفسه ، وله أن يسلم الدّلالة على التّرتب ويمنع من كونه بنحو ترتب المعلول على العلّة ويقول بأنه بنحو ترتب المقتضي على المقتضي لعدم لزوم تصرف وخلاف ظاهر في مثل «إن جاءك زيد فأكرمه» فيما إذا علم فى الخارج أن مجىء زيد لو صادف مع إظهار الإرادة أو المحبّة مع الأعداء لم يكن مؤثرا في إيجاب إكرامه وله أن يسلم الدّلالة على نحو التّرتب على العلّة ، ويمنع من كونه على ترتب المعلول على علّته المنحصرة لدوام التّنافي عرفا بين مثل قوله : «إذا نمت فتوضأ» و «إذا بلت فتوضأ» بحيث يكون كلّ واحدة منهما قرينة للتّصرف في الأخرى السّابقة باللاحقة وهي بالسّابقة ، ولكن منع الدّلالة بالوجهين الأولين في غاية السقوط ، لانسباق اللّزوم والتّرتب في القضيّة الشّرطيّة قطعا ، ويشهد لذلك إنّا نجد التّنافي عرفا بين إن جاءك زيد فأكرمه وإن لم يجئك فاكرمه ، ولو كانت القضيّة الشّرطيّة اتفاقية لم يكن تناف بين القضيتين مع أنّ مرجع إنكار الوجه الثّاني حقيقة الى عدم الدّلالة على الثّبوت عند الثّبوت ، وهذا كما ترى ، وأمّا المنع بالوجهين الآخرين فله مجال واسع ، إذ لا نجد تنافيا في نظر العرف بين إن جاءك زيد فأكرمه وإن أكرمك فأكرمه ، وكذا بين المثالين المتقدّمين ونحوهما ، وكذا بين الأدلة الدّالة على الشّروط والادلة الدّالة على الموانع لأنّهم يجدون التّنافي ولكن يصرفون ظاهر كلّ من القضيتين بالأخرى بحيث تكون الاولى ملحوقة بالقرينة والثّانية مسبوقة بها ، ولو سلّمنا تبادر اللّزوم و
