المقام الأوّل
العبادات
والحقّ أنّ النّهي عنها مطلقا سواء تعلّق بنفس العبادة أو بجزئها بما هو جزؤها يقتضي فسادها لانّه ظاهر في الحرمة الذّاتيّة ، وهي لا تكاد توجد إلّا مع كون متعلّقها ذا حزازة ومفسدة ، فلا يمكن أن تقع عبادة ، إذ يعتبر فيها قصد القربة ، ومتعلّق النّهي غير صالح لأن يتقرّب به ، ففي حال الالتفات لا يمكن أن يؤتى به على وجه العبادات لوجهين ، عدم تأتي قصد القربة حينئذ وعدم صلاحيّته لأنّ يتقرّب به ، وفي حال عدم الالتفات وأن أمكن قصد القربة إلّا أنّه غير قابل لأن يتقرّب به وعلى أىّ تقدير لا يمكن أن يقع صحيحا بكلا تفسيريها ، أما بمعنى موافقة الأمر والشّريعة فواضح ، إذ النّهي الفعلي عنه لا يجامع الأمر به كذلك حتّى على القول بجواز الاجتماع ، فإنّه عليه إنّما يكون في متعدّد العنوان وفي المقام لا تعدد فيه بحسبه ، إذ المفروض فيه أن النّهي تعلّق بعنوان العبادة لا بعنوان آخر ، وأمّا بمعنى سقوط القضاء والإعادة فلأنّه متفرّع على الإتيان به بوجه قربي ، إمّا ما بداعي امتثال الأمر أو بداعي رجحانه ومحبوبيته شرعا ، وكونه ذا مصلحة وشيء من هذه غير
