الشّارع ، والمراد بالحكم الشّرعي ما يكون بيد جعله وضعا ورفعا ، ولا اختصاص له بما وضعه ، فرفع لزوم الإعادة والقضاء أو خصوص القضاء على الخلاف في مسألة الاجزاء في الأحكام الشّرعيّة المجعولة. نعم ربّما يكون رفعهما عقليّا كما تصورناه في مسألة الإجزاء ، وهو فيما إذا كان المأمور به بالامر واقعي الثّانوي أو الظّاهري وافيا بالغرض في الأمر الواقعي الاوّلي لا بتمامه وإلّا لكان اللازم على حدّ المأمور به بالأمر الواقعي الاوّلي فيلزم التّخيير بينهما ، وهذا خلف ، بل بالمقدار اللازم منه مع فرض عدم إمكان تدارك ما فات منه ، كما إذا فرض أنّ الصّلاة المنسي جزئها كذلك ، فإن صحتها وإجزائها حينئذ من مستقلات العقل كما في الصّورة الاولى ، وإن اضيفا إلى الفعل الخارجي المأتي به فصحّته بذلك التّفسير مطلقا لا تكون إلّا منتزعة من انطباقه على المأمور به الكلّي بالأمر الواقعي الاولي أو الثّانوي أو الظّاهري على القول بالإجزاء مطلقا ، وكذا حال الفساد إن أضيف إلى الكلّي أو الجزئى الخارجي كما لا يخفى ، هذا في العبادات.
أمّا في المعاملات : فإن اضيفت الصّحة إلى الكلّي تكون من الأحكام الشّرعيّة المجعولة ، لوضوح أن ترتب الأثر على معاملة عقدا كان أو ايقاعا أو غيرهما كالزّوجيّة والطلاق والطّهارة والنّجاسة وأمثالها ممّا يترتب على أسبابها لا يكون إلّا بجعل الشّارع وترتيبه عليها ابتداء أو إمضاء لما هو المتعارف بين النّاس ، فالصّحة حينئذ تكون لا محالة مجعولة من قبل الشّارع ، وإن أضيفت إلى المعاملة الخاصّة المأتي بما في الخارج فلا تكون إلّا منتزعة من انطباقها على الكلّي الّذي جعله الشّارع مؤثرا ابتداء أو إمضاء ، وهكذا حال الفساد وباضافة إلى الكلّي والجزئي من المعاملة.
