لاستحقاق المثوبة لديه (١).
والثّاني : مثل صوم العيدين والصّلاة في أيّام الحيض ، فإنّهما لو تعلق الأمر بهما كان عباديّا قطعا للقطع بتساويهما مع سائر الاقسام من أفراد الصّلاة والصّيام فلو تعلّق الأمر بهما كان عباديّا على حد غيرهما وربّما تعرّف العبادة في المقام بأنّها ما أمر به لأجل التّعبد به ، أو ما يتوقف صحّته على النّيّة ، أو ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شىء.
ولا يخفى أن العبادة بأي واحد من هذه التّعاريف مضافا إلى ورود ما أورد عليها بالانتقاض طردا وعكسا ـ كما يظهر من مراجعة المطولات ـ لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النّهي ، إذ مع فرض وجود الأمر كما هو قضيّة الاوّلين أو المصلحة كما هو قضيّة الثّالث ، كيف يمكن تعلق النّهي أيضا؟ فلا بدّ من تفسيرها بما ذكرنا ، فإنّه ممّا يجامع النّهي كما لا يخفى.
ويقابل العبادة المعاملة ، فهي ما لا يكون بنفسه وعنوانه متقربا إليه سبحانه ولا الأمر به عباديّا لو تعلّق به ، سواء كان من العقود أو الايقاعات أو غيرها من التّوصليّات كغسل الثّياب والأواني من النّجاسات. هب أن الأمر تعلّق بغسلها على وجه الوجوب ، لكن الغرض منه لمّا علم بأنّه تحصيل لمجرد وجوه في الخارج ولو على وجه محرم أو غير المكلّف ، فلا معنى لبقاء الامر حينئذ ، لما مرّ مرارا من أن العبرة في سقوط الأمر بحصول الغرض منه ولو بفعل غير ما تعلق به الامر لا بخصوصه ، وربّما تكون دائرة ما يحصل الغرض أوسع من دائرة متعلّق الأمر فيسقط ، الأمر حينئذ بفعل يحصل الغرض وإن كان خارجا عن متعلق الأمر إذ
__________________
(١) وإن أتى بها رياء ، لمحرّره.
