تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النّهي ، فلذا جاز الاجتماع عقلا ، ولكن لما كان كلّ واحد من الأمر والنّهي يدلّ بمدلوله اللّفظي على عدم اجتماعه مع الآخر عرفا ، فلذا امتنع الاجتماع عرفا ، وكلا الوجهين فاسد :
أمّا الأوّل : لأنّ الحاكم في باب الجواز والامتناع هو العقل ، وليس للعرف حكم في مقابله فلو فرض استقلاله بالجواز لأنّه يرى المجمع متعدّد بالنّظر الدّقيق ، فلا عبرة يؤدّي إلى خلافه من النّظر العرفي غير المبني على التّدقيق.
وأمّا الثّاني : وهو الّذي صار منشأ التّوهّم ، اختصاص النّزاع في المسألة بالألفاظ على ما تقدّم ، فلأنّ مرجعه حقيقة إلى وقوع الإجماع عرفا بعد اختيار جوازه عقلا ، فليس هذا القول تفصيلا في المسألة ، بل هو قول بالجواز كما لا يخفى.
* * *
٣٥٤
