ننكر هذا إذ فرق واضح بين كون تصور الخاص بما هو خاص تصورا للعام بوجهه وبين كونه موجبا وسببا لتصوره بنفسه أيضا إذا حلل الى جزءين خصوصية ومعنى عام كالإنسانيّة في زيد والذي ننكره هو الاول ضرورة أن تصور زيد مثلا بما هو زيد من دون تحليله الى الجزءين لا يكون تصورا للانسانيّة الموجودة في ضمن عمرو مثلا ، فإن ما هو موجود في ضمن زيد بما هو زيد وخصوصيته من العام مغاير لما هو موجود منه في ضمن عمرو كذلك فاذا لم يكن تصور الخاص بما هو خاص تصورا للعام بما هو عام لا بنفسه ولا بوجهه فلا يعقل أن يوضع لفظا حينئذ بإزائه ، فالأقسام الممكنة للوضع باعتبار المعنى المتصور بعينه والمعنى الموضوع له ثلاثة كما ذكرها القدماء والفحول والاساطين : إمّا كلاهما عام وإمّا كلاهما خاص أو الاوّل عام والثّاني خاص ، ولا يمكن العكس كما توهّمه بعض الأعلام حيث زعم أنه كما يمكن أن يجعل تصور العام موجبا لتصور الخاص بوجه ، فان العام مرآة الخاص ، فبتصور العام يتصور الخاص لوجهه ومرآته لا بنفسه وحقيقته كذلك يمكن العكس بأن يجعل الواضع ملاحظة الخاص آلة ومرآتا لملاحظة العام ، فيصوره بوجهه ويضع لفظا حينئذ بإزائه وهو ناشئ عن الغفلة وعدم التّفرقة بين كون تصور الخاص موجبا لتصور العام بنفسه وحقيقته عند تجريد خصوصية الخاص وتحليله الى جزءين خصوصيته ومفهوم عام ، وبين كون تصوره موجبا لتصور العام بدون التّجريد والتّحليل والذي ننكره ونقول بعدم مكانه هو الثّاني ، لأن تصور الخاص بما هو خاص لا يوجب تصور العام أصلا كما أن تصوره لا يوجب تصور الخاص بما هو خاص كما لا يخفى. ومن هنا يقال إنّ لجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، والاوّل الذي نعترف هو قسم في الإقسام
